الجمعة، 15 مايو 2009

ما يناط بالأئمة والولاة من أحكام الإسلام

ما يناط بالأئمة والولاة من أحكام الإسلام
نظر الإمام في أصول الدين:
القسم الأول: حفظ الدين ودفع شبهات الزائغين:
بم يزعُ من يزيغ عن المنهج المستقيم والدين القويم؟ إن كان رِدَّةً استتابه وإلا قتله، والقول وإن تاب واتهمه الإمام بالاتقاءِ مع الانطواء على نقيض ما أظهره من التوبة ففيه تفصيل يرد.
وإن كان ما صار إليه الناجِمُ بدعة لا تبلغُ مبلغَ الردة فينحتم على الإمام المبالغةُ في منعه ودفعه، وبذل كنه المجهود في ردعه ووزعه.
فإن لم تكن البدعةُ رِدَّةً وأصرَّ عليها منتحُلها، فبماذا يدفعُ الإمام غائلتَه؟ سيرد.
هذا كله إذا أخذت البدع تبدو، وأمكن قطعُها، فأما إذا شاعت الأهواء وذاعت، فإن استمكن الإمام من منعهم لم يأل في منعهم جهداً، فإن لم يتمكن من دفعهم إلا بقتال واعتناق أهوال، فسنذكر ذلك فإن قتال من ابتدع في أصول الدين أهم ممن منع زكاته وهي فرع من فروع الدين.
إن تفاقم الأمر ولم يستطع منعهم وكانوا سيقاتلونه فإنه يكف عنهم مع الحرص على صرامته وتربص الدوائر واجتثاث الأكابر وحسم المدد حتى إذا وهنوا استأصلهم.
إن انتهى الأمر إلى اتفاقهم على الإمام، وخروجهم عن الطاعة، فنذكر ذلك.
أما اختلاف العلماء في فروع الشريعة، فعليه درج السلفُ الصالحون، فلا ينبغي أن يتعرض الإمام لفقهاء الإسلام فيما يتنازعون فيه من تفاصيل الأحكام، بل يُقِرُّ كلَّ إمام ومتبعيه على مذهبهم، ولا يصدهم عن مسلكهم ومطلبهم.
فإن قيل: فما الحق الذي يحمل الإمام الخلقَ عليه في الاعتقاد إذا تمكن منه؟ إن الذي يحرص الإمام فيه جمعُ عامة الخلق على مذاهب السلف السابقين؛ قبل أن نبغت الأهواء. فإن أمكن حملُ العوام على ذلك فهو الأسلم، ولما قال رسول الله  (ستفترق أمتي ثلاثاً وسبعين فرقة، الناجي منها واحدةٌ) فاستوصفه الحاضرون الفرقةَ الناجية فقال: هم الذين كانوا على ما أنا عليه وأصحابي.
إن انبثت في البرية البدع، واحتوت على الشبهات أحناء الصدور، ونشر دعاةُ الضلالة أعلامَ الشرور، فالوجه والحالة هذه أن يَبُثَّ فيهم دعاةَ الحقِّ، حتى يسعوا في إزاحة الشبهات بالحجج والبينات، فيجتمع انحسام كلام الزائغين، وظهورُ دعوة الموحدين.
وهذه التفاصيل من أحق ما يتعين على الإمام الاعتناءُ به، وقد يختلف نظرُه في البلاد على حسب تباين أحوال العباد، فيرى في بعضها الحملَ على مذاهب السابقين، وفي بعضها حملَ دعاة الحق على إبداء مسالك الصدق.
القسم الثاني في أصل الدين: السعي في دعاء الكافرين إليه:
للدعاء إلى الدين مسلكان: أحدهما: الحجةُ وإيضاح المحجة والثاني: الاقتهارُ بغِرار السيوف. والمسلك الثاني مرتب على الأول؛ فإن بلغ الإمام تشوّفُهم إلى قبول الحق لو وجدوا مرشدا، أرسل إليهم عالماً فَطِناً لبيباً، بارعاً أريباً، متهدِّياً أديباً، رفيقاً ملِقا شفيقاً، خرّاجاً ولاّجاً، جَدِلاً مِحْجاجاً، عطوفاً رحيماً رؤوفاً. فإن لم تنجح الدعوة، قاتلهم وسيرد الكلام على القتال.
نظر الإمام في فروع الدين:
فأما العبادات البدنية، فلا تتعلق صحتها بنظر الإمام، وإذا أقامها المتعبدون على شرائطها وأركانها في أوقاتها وأوانها، صحت ووقعت موقعَ الاعتداد باستثناء الجمعة.
فإن قيل: ما وجه ارتباط العبادات بنظر الإمام؟ قلنا: ما كان منها شعاراً ظاهراً في الإسلام، تعلق به نظر الإمام. وذلك ينقسم إلى:
أولاً: ما يرتبط باجتماع عدد كثير كالجُمَعِ والأعياد والحج، فلا ينبغي للإمام أن يغفل عنه؛ فإن الناس إذا كثروا عظُم الزحام، وجمع المجمَعُ أَخْيافاً؛ وأَلَّفَ أصنافاً ـ خيف في مزدحم القوم أمورٌ محذورة ويكلف من يقوم بالحراسة وإمامة الحجيج.
ثانياً: ما لا يتعلق باجتماع، كالأذان وعَقْد الجماعات في ما عدا الجمعة من الصلوات، فإن عطل أهلُ ناحية الأذان والجماعات، تعرض لهم الإمام، وحملهم على إقامة الشعار، فإن أبوا ففي العلماء من يُسَوِّغ للسلطان أن يحملهم عليه بالسيف، ومنهم من لم يجوّز ذلك. والمسألة مجتهدٌ فيها، وتفصيلها موكول إلى الفقهاء. فأما ما لم يكن شعاراً ظاهراً من العبادات البدنية، فلا يظهر تطرقُ الإمام إليه إلا أن تُرفع إليه واقعةٌ فيرى فيها رأيَه. مثل أن يُنهيَ إليه أن شخصاً ترك صلاة متعمداً من غير عذر، وامتنع عن قضائها. فقد نرى قتله على رأي الشافعي رضي الله عنه، وتعذيبه وحبسه على رأي الآخرين.
نظر الإمام في الأمور المتعلقة بالدنيا:
الأموال التي تمتد يد الإمام:
أولاً: ما يتعين مصارفه: كالزكاة، وأربعةُ أخماس الفيء، وأربعة أخماس خمس الفيء، وأربعة أخماس الغنيمة، وأربعة أخماس خُمس الغنيمة.
ثانياً: ما لا تتعين مصارفه: كخُمس خمسِ الفيء، وخُمس خمسِ الغنيمة؛ وينضم إليها تركةُ من مات من المسلمين، ولم يخلف وارثاً خاصًّا، وكذلك الأموال الضائعة التي أُيس من معرفة مالكيها كما سنذكرها.
نظر الإمام في أمور الدنيا:
طلب ما لم يحصل:
فأما الجهاد فيتعلق به أمر كُلِّيٌّ، فإن الله ابتعث محمداً  إلى الثقلين، وحتم على المستقلين بأعباء شريعته دعوتين: إحداهما: الدعوة المقرونة بالأدلة والبراهين، والمقصدُ منها إزالة الشبهات، وإيضاح البينات والدعاءِ إلى الحق بأوضح الدلالات. والأخرى: الدعوةُ القهريَّة المؤيدةُ بالسيف المسلول على المارقين الذين أبَوا واستكبروا بعد وضوح الحق المبين. فأما البراهين فقد ظهرت ولاحت ومُهدت، والكفار بعد شيوعها في رتب المعاندين؛ فيجب وضع السيف فيهم، حتى لا يبقى عليها إلا مسلم أو مسالم.
قال بعضهم: الجهاد من فروض الأعيان في حق الإمام لأنه بإمامته صار نائباً عن المسلمين أجمعين فكأن شخص المسلمين اجتمعت في شخصه، ومن فروض الكفايات للرعية؛ ثم قالوا: يجب أن ينتهض إلى كل صوب من أصواب بلاد الكفر في الأقطار عند الاقتدار عسكرٌ جرّار في السنة مرة واحدة، وزعموا أن الفرض يسقط بذلك. (والصحيح أنهم جروا على العادة والعرف من صعوبة أكثر من ذلك، لكن إن كثر الجنود والقوة وجب الاستدامة)
وهذا عندي ذُهولٌ عن التحصيل؛ فيجب إدامةُ الدعوة القهرية فيهم على حسب الإمكان، ولا يتخصص ذلك بأمَدٍ معلوم بالزمان، فإن اتفق جهادٌ في جهةٍ، ثم صادف الإمام من أهل تلك الناحية غِرَّةً واستمكن من فُرصة، وتيسر إنهاضُ عسكرٍ إليهم، تعين على الإمام أن يفعل ذلك.
ولو استشعر من رجال المسلمين ضعفاً، ورأى أن يهادن الكفارَ عشرَ سنين، ساغَ ذلك ؛ فالمتبع في ذلك الإمكان، لا الزمان.
يجب الإحاطة أن معظمَ فروض الكفاية مما لا يتخصص بإقامتها الأئمة، بل يجب على كافة أهل الإمكان أن لا يغفلوه ولا يغفلوا عنه، كتجهيز الموتى ودفنهم، والصلاة عليهم، فإن بلغ الإمام أن قوماً في قطر يعطلون فرضاً من فروض الكفايات زجرهم وحملهم على القيام به.
طلب ما لم يحصل:
سد الثغور: اعتناء الإمام بسد الثغور من أهم الأمور، وذلك بتحصين الحصون والقلاع ويستظهر لها بذخائر الأطعمة، ومستنقعات المياه، واحتفارِ الخنادق، وضروب الوثائق وإعداد الأسلحة والعتاد، وآلات الصدّ والدفع، ويُرَتِّب في كل ثغر من الرجال ما يليق به. ولا ينبغي أن يكثروا فيجوعوا، أو يقلوا فيضيعوا. والمعتبر في كل ثغر أن يكون بحيث لو أمه جيش، لاستقل أهلُه بالدفاع إلى أن يبلغ خبرُهم الإمام، أو من يليه من أمراء الإسلام. وإن رأى أن يرتب في ناحيةٍ جُنداً ضخماً يستقلون بالدفع، ويشنون الغاراتِ، فيقدّم من ذلك ما يراه الأصوبَ والأصلحَ.
اجتثاث اللصوص: ليُوَكِّل الإمام بذلك قوماً فليس للصوص وقطاع الطرق مثل أن يبادَروا قبل أن يتجمعوا وتتحد كلمتهم. ثم يندُب لكل صُقع من ذوي البأس من يستقل بكفاية هذا المهمّ. وإذا نجح في ذلك فيكلأهم بعين ساهرة، وبطشةٍ قاهرة.
فصل الخصومات: فليرتب الإمام لها القضاة.
عقوبات الجماعات:
أهل البغي: فيطالبون بتقديم العذر أولا وبما ينقمون، وإسعافِهم بمناهم إن دَعَوْا إلى حق، وادّعَوْا على صدق وإبانةِ حيدهم عن سَنَن الصواب، إن عَرَتهم شائبةُ الارتياب. فإن أبوا آذنهم بحرب.
الممتنعون: كل من امتنع عن الاستسلام للإمام والإذعان لجريان الأحكام، فإن لم يكن مع الامتناع منعة وشوكة، اقتُهِر على الطاعة وموافقة الجماعة. وإن استظهر الممتنعون بشوكة دُعوا إلى الطاعة، فإن عادوا فذاك؛ وإلا صَدَمهم الإمام بشوكة تفض صَدْمَتهم، وتَفُل غَرْبَهم ومنعتَهم.
أهل البدع: إذا كثروا، فيدعوهم الإمام إلى الحق فإن أبَوْا زجرهم، ونهاهم عن إظهار البدع. فإن أصروا سطا بهم عند امتناعهم عن قبول الطاعة، وقاتلهم مقاتلة البغاة، وهذا يطرد في كل جمع يعتزون إلى أهل الإسلام، إذا سلوا أيديهم عن ربقة الطاعة.
وإن ضمنوا للإمام أن لا يظهروا البدع، وعلم الإمام أنهم سيبثون الدعوة سراً، فيحرص الإمام أن يَظْهرَ منهم على خافية، بعد تقديم الإنذار، إليهم ثم يتناهى في تعزير من كان ذلك. فإن جانبوا الائتلافَ، وتجمعوا للخروج عن ربط الطاعة، نَصَب عليهم القتالَ إذا امتنعوا، وإن علم أنهم لكثرتهم، وعِظم شوكتهم لا يطاقون. فالوجه أن يداريَ ويستنفد جهده.
اجتهاد الإمام في المسألة المظنونة: إذا أدى اجتهادَ الإمام إلى حكمٍ في مسألة مظنونة، فيتحتم عليهم متابعةُ الإمام، فإن أَبَوْا قاتلهم الإمام، كما قاتل الصديق مانعي الزكاة في القصة المعروفة، ثم قتالُه إياهم لا يعتمد ظناً، بل القتال على أمرٍ مقطوع به، وهو تحريم مخالفة الإمام في الأمر الذي دعا إليه، وإن كان أصله مظنونا، ولو لم يتعين اتباع الإمام في مسائل التحري لما تأَتى فصل الخصومات في المجتهدَات.
عقوبات آحاد الناس:
الحدود: وهي مفوضة للإمام أو نائبه، وكذا القصاص فلا يجوز استيفاؤه دون الرجوع للإمام.
التعزيرات: منها ما يكون حقاً للآدمي يسقط بإسقاطه، ويُستوفى بطلبه، ومنها ما يثبتُ حقا لله تعالى لارتباطه بسبب هو حق الله تعالى ويمكن العفو فيه لا تمنياً ولكن عملاً بالأولى والأصلح، وفي مبلغ التعزيرات خلاف، فمنهم من قال لا تبلغ الحدود ومنهم من يرى الزيادة كمالك.
رأي غبي! ذهب بعض الجهلة غباءً أن التخفيف في أول الإسلام، كان سببها قرب العهد بصفوة الإسلام، وكان يكفي في ردعهم التنبيهُ اليسير، والمقدارُ القريب من التعزير، وأما الآن فقد قست القلوب، فلو وقع الاقتصار على ما كان من العقوبات، لما استمرت السياسات. ولو جاز ذلك لساغ رجمُ من ليس محصناً إذا زنا في زمننا هذا لما تخيله هذا القائل، ولجاز القتلُ بالتهم في الأمور الخطيرة، ولساغ إهلاك من يخاف غائلته في بيضة الإسلام إذا ظهرت المخائل والعلامات، وبدت الدِّلالات، ولجاز الازدياد على مبالغ الزكوات عند ظهور الحاجات، وأما الاستدلال بزيادة حد الخمر عن أربعين، فذلك لأنها لم تكن محددة من الأساس. ويرى الجويني أن الحل الأنسب طول الحبس.
داعي الضلالة: إن نبغ في الناس داعٍ في الضلالة، وغلب على الظن أنه لا ينكف عن دعوته ونشر غائلته، فالوجه أن يمنعه وينهاه ويتوعَّدَه، فلعله ينزجر وعساه، ثم يكلُ به موثوقاً به حيث لا يشعر به ولا يراه، فإن عاد إلى ما عنه نهاه، بالغ في تعزيره، وراعى حدَّ الشرع، وتحرَّاه، ثم يُثَني عليه الوعيدَ والتهديدَ، ويبالغ في مراقبته من حيث لا يشعر، ويرشح مجهولين يجلسون إليه على هيئات متفاوتات، ويعتزُون إلى مذهبه، ويسترشدونه، ويتدرجون إلى التعلم والتلقِّي منه. فإن أبدى شيئاً أَطْلَعوا السلطان عليه؛ فيسارع إلى تأديبه والتنكيل به، وإذا تكرر عليه ذلك، أوشك أن يمتنع ويرتدع. فإن انكفَّ فهو الغرض؛ وإن تمادى في دعواته أعاد عليه السلطانُ تنكيلَه وعقوباتِه فتبلُغ العقوبات مبالغ تُربى على الحدود، وإنما يتسببُ إلى تكثير العقوبات بأن يبادرَه بالتأديب مهما عاد، وإذا تخلَّلَت العقوباتُ في أثناء موجِباتها تعددت وتجددت، فلا يبرأ جِلدُه عن تعزير وجلدات نكال، حتى تحل به عقوبة أُخرى.
موضع التهم: من آداب الدين أن لا يقف الإنسان في مواقف التهم، فالوجهُ أن يَنْهى الإمام من يتصدى لها عن ذلك على جَزْمٍ وبتٍّ، فإن عاد عاقبه على مخالفته أمرَ سلطانه، واستجرائه على والي زمانه.
توبة الزنديق: ذهبت طوائف أنه لا تُقبل توبتُه بعدما ظهرت زندقتُه لأن الذي أبداه من توبته عين مذهبه في زندقته، ويرى الجويني قبول توبته كالكافر ينطق الشهادتين في المعركة فيكف عنه ولو قالها تقية، وكذا فقد دارى النبي  المنافقين، والصحيح هو معاملته كداعي البدعة بالحبس ونحوه.
القيام على المشرفين على الضَّياع:
الولايات: فأما الولاية، فالسلطان وليُّ من لا ولي له من الأَطفال والمجانين. وهي تنقسم إلى ولاية الإنكاح وحفظ الأموال.
وسد الحاجات: وهي من أهم المهمات، ويتعلق بهذا ضربٌ من الكلام الكلي، وقد لا يُلْفى مجموعا في الفقه. فإذا وُفِّق الموسرون لأداءِ الزكوات، سدت الحاجات، وإن قُدِّرت آفةٌ وأَزْمٌ وقحط وجدب، وغلاء في الأسعار بحيث لا تكفي الزكاة فالوجه استحثاثُ الخلق بالموعظة. فإن وجد فقراءُ محتاجون لم تف الزكوات بحاجاتهم، فحقٌّ على الإمام أن يجعل الاعتناءَ بهم من أهمِّ أمرٍ في باله. فإن لم يبلغهم نظرُ الإمام وجب على ذوي اليسار البدارُ إلى رفع الضرار عنهم، وإن ضاع فقير بين ظهراني موسِرين باؤا بأعظم المآثم. ولكن لو بُلِي أهل بلدة بقحط، وعلم أنهم لو فرَّقوا ما معهم، لافتقروا افتقارهم، فلا نكلّفهم أن يُنهوا أنفسَهم إلى الضرار الناجز.
مسألتان:
الأولى: لو أن رجلين مسافرين، وبلغ أحدهما المخمصة ومع الثاني ما يبلغه العمران، فيتعين عليه أن يسد رمق رفيقه، ويكتفي ببلاغٍ يكفيه في طريقه. وأما لو كان الرفيقان في متاهات لا يدريان متى ينتهي بهما إلى العمران، فلا نكلف من معه زاد واستعداد أن يؤثر على نفسه، ويجتزئ بحاجة يومه أو وقته.
الثانية: إذا ظهر الضرر والجوع فيبقي الموسرون قوت سنة اقتداء بكون النبي  يدخر لزوجاته قوت سنة ولأنه يقرب تفرج الأمر في سنة عقلاً، ثم يصرفون الباقي إلى ذوي الضرورات.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يثبتُ لكافة المسلمين، برفق وعلم، ومن طبق ذلك فإنه يوشك أن يستجيب له الناس، فإن لم يطيعوا فليس له القوة ولكن لولاة الأمور.
تقويم المكاييل والموازين: يتعلق بالوالي أن يكلفَ المتهمَ بالتطفيف عرضَ ميزانه ومكياله، ولا يثبت ذلك لمن ليس مأموراً من جهة السلطان.
نجدة الإمام وعدته:
يحتاج الإمام في منصبه إلى الاعتضاد بالعَدَد والعتاد، فإنه متصدٍّ لحراسة البيضة، وحفظِ الحريم، والتشوف إلى بلاد الكفار، ولا يجوز أن يكون معولُّه المتطوعةَ الذين لا يتنشَّأون إذا نُدِبوا مبادرين؛ حتى يتأهبوا، ويستعدُّوا ويتألَّبوا، ولن تقوم الممالك إلا بجنود مجنَّدة، كما دون عمر الدواوين وجند الجند.
الأموال:
فمن الأموال المختصة بالمصارف الزكواتُ، وهي مصروفةٌ إلى الأصناف الموصوفين في كتاب الله، وسنن رسول الله  بأوصاف. ومنها أربعة أخماس الفيء. ويدخل تحته الجزية، والأخرجة عند من يراها من العلماء، وأموال المرتدين، وما ينجلي عنه الكفار من غير قتال، فأربعة أخماس ما وصفناه تختص في ظاهر المذهب بالمرتزقة والجند المترتبين في الإسلام
وأما المال العام فهو مال المصالح، وهو خُمُس خُمسِ الفيء، وخُمس خمس الغنيمة، وما يخلفُه مسلم ليس له وارث خاص، ويلتحق بالمُرْصَد للمصالح مالٌ ضائع للمسلمين قد تحقق اليأس من معرفة مالكه ومستحقِّه.
ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: ضابط جمل المصاريف وكليتها: من يرعاه الإمام بما في يده من المال ثلاثةُ أصناف:
صنف منهم محتاجون، والإمام يبغي سدَّ حاجاتهم، وهؤلاء معظم مستحقي الزكوات وخمس الفيء.
صنف ينبغي للإمام كفايتُهم، وهؤلاء صنفان: أحدهما: الجنود، وهم نجدةُ المسلمين وعُدَّتُهم، فينبغي أن يصرف إليهم ليسدّ حاجتَهم، ويستغنوا به عن وجوه المكاسب وهذا من أربعة أخماس الفيء، و الثاني الذين انتصبوا لإقامة أركان الدين، فعلى الإمام أن يكفيهم مُؤَنَهم وهؤلاءِ هم: القضاةُ والحكامُ، والقسَّامُ والمفتون والمتفقهون، وكل من يقومُ بقاعدةٍ من قواعد الدين، يُلهيه قيامُه عمّا فيه سدادُه وقوامُه. و يُدِرُّ عليهم كفايتَهم وأرزاقَهم من سهم المصالح.
وصنف يصرف إليهم طائفة من مال بيت المال ولا يتوقف استحقاقهم على سدّ حاجة، ولا استيفاء كفاية، وهم بنو هاشم، وبنوا المطلب المسمَّوْن في كتاب الله ذا القربى، فهؤلاء يستحقون سهماً من خمس الفيء والغنيمة.
المسألة الثانية: نزف الأموال وادخارها:
الرأي الأول: نزف الأموال: ذهبت طوائفُ إلى أن الإمام إذا أوصل كل ذي حق في بيت المال حقه، ففضل في بيت المال مالٌ، فيتعين تفريقه، فأما الجنود بعد إعطائهم نصيبهم المشار له، فيجب فضّ الفاضل عليهم على أقدار أعطيتِهم وأقساطِهم. وأما الزكوات، فإن أعطي المستحقون وزالت أسباب الاستحقاق فتنقل الأموال إلى مستحقي الزكاة في ناحية أخرى فإن لم يكن ثم فتصرف في سهم المصالح، ولا يتصور انقطاع مصارف المال المرصود للمصالح ويبدأ بالأهم فالأهم، فإن نفد ما في بيت المال فأهم المصالح كفاية الجنود، وإن لم تف الزكاة بحاجات المحاويج سد الإمام حاجتهم من مال المصالح. و فاضلُ مال المصالح يبني به الرِّباطاتُ والقناطرُ والمساجدُ وغيرُها من جهات الخير. ويستدلون بفعل الخلفاء الراشدين.
رأي الجويني: الادخار حتمٌ على الإمام، وذلك لأنه يصعب الجهاد دون وجود رجال مجهزين احتياطياً، فكذلك الأموال لا بد أن تكون مرصودة محفوظة، وكيف تصرف في بناء القناطر ويترك الجند؟ وأما القول بأنه لو نفد ما بيت المال فيأخذ من الموارد التي يأخذ منها لو نفد البيت المال، فإن هذا رأي ضعيف، وأما فعل الخلفاء الراشدين فما كانت الأموال كثيرة تحتمل الادخار، في عهد أبي بكر، كما أن ما كان يجنى منها إلى الجند فلا يبقى إلا القليل في عهد عمر، وأما في عهد عثمان فلا نظن أن المال كان يوزع بل كان يدخر.
المسألة الثالثة: ما الحكم إذا صفرت يد راعي الرعية؟
إن ارتقب الإمام حصولَ أموال في الاستقبال، ضاع رجالُ القتال؛ وإن استرسل في مدّ اليد إلى ما يصادفُه من مال، من غير ضبط أفضى إلى الانحلال، والخروج عن قضايا الشرع في الأقوال والأفعال.
الرأي الأصوب: إذا خلا بيتُ المال انقسمت الأحوال إلى ثلاث:
أحدها: أن يطأَ الكفارُ ـ والعياذ بالله ـ ديارَ الإسلام: اتفق حملة الشريعة قاطبةً على أنه يتعينُ على المسلمين أن يخِفُّوا ويطيروا إلى مُدَافَعَتِهم زرافاتٍ ووحدانا فلا نهتم بالأموال ويجب على الأغنياء بذلها.
ثانيها: ألا يطأ الكفار ديار الإسلام ولكن يخشى من ذلك للانقطاع المادي: ويلحق بالقسم الأول حكماً.
ثالثها: ألا يخاف هجومهم لا عموماً ولا خصوصاً: فهل يجب على الأغنياء البذل؟ فيه خلاف، ورأي الجويني أن الإمام يكلف الأغنياء بدفع فضلات أموالهم لأن إقامة الجهاد فرض ولاحتمال غزو الكفار لنا إن تقاعسنا.
ما القول إن كان مع الجند ما يكفي ولكن خلا بيت المال أو كاد، وخاف الإمام غائلة بسبب خلو بيت المال؟ قال: لا بد من ادخار الأموال كما الرجال كما ذكر، كما أنه إن توقف الجنود عن الغزو يعني توقف نماء مصدر دخل بيت المال فلا بد من الجهاد لتنميته، وإن استمر الجهاد استمر الدخل بإذن الله فلا حاجة لأخذ أموال الناس.
كيف تؤخذ الأموال من الأغنياء؟ للناس حالتان:
إحداهما: أن يعدِموا إماما يجمع شتات الرأي، فيأثم الجميع لو عطلوا واجباً واحداً.
ثانيهما: إذا وليهم إمام مطاع، فإنه يجب طاعته فيما أمر به طائفة منهم.
قياس ذلك: فنقول: لو شغرت الأيام عن إمام ومست الحاجة في إقامة الجهاد إلى مال وعتاد، كان وجوب بذله فرض كفاية. وإن كان لهم إمام فإنه يطلب من بعض الموسرين بذل ما يحتاج إليه وإلا غلب الكفار وكانت أقل فائت هي أموال الأغنياء.
طريقة أخذ الأموال: لْيُشِرْ على أغنياء كل صُقع بأن يبذلوا من المال ما يقع به الاستقلال، ويرتب ذلك حسب الأصلح فيمكن أن يخصص أقواماً فقط ويجبرهم على الدفع أو يعين أقواماً على التنصيص كمن كثر ماله وقل عياله، أو من يطغى عند كثرة ماله، .
ما طبيعة ما يأخذه الإمام؟
الأول: إنها قرض يتعين رده، وذلك لأن النبي  كان يستقرض من الأغنياء، وربما عجل الزكاة، فلو كان يسوغ الأخذ دون اقتراض لفعله النبي ، وكذا حتى لا يتوسع الأئمة في أخذ ما في أيدي الناس.
الثاني: إن عمم على الجميع وأخذ منهم فليس قرضاً، وإن خص أقواماً فهو قرض.
الثالث: يرى الجويني أنه ليس قرضاً بل يأخذ ما تدعو له الحاجة لأنه لو لم يكن هناك إمام لكان الناس مطالبين بدفع هذه الأموال للجهاد كواجب وليست كقرض، كما أنه لو كان قرضاً فسوف يؤدي لهم القرض عند وجود فائض وربما احتاج لهذا الفائض لاحقاً فيأخذ منهم مرة أخرى وهكذا بشكل تسلسلي وهذا لا يصح. وليس معنى كلامه أن يمنع من كونه استقراضاً تطييباً للنفوس.
رد الجويني على أصحاب القولين:
وأما القول بأنه لا يلزم مالك الطعام إعطاء المضطر في المخمصة من غير بدل فكذلك هنا، فيقال إنه صحيح لو كان للمضطر مال حاضر أو غائب، أما إن لم يكن له مال فيجب إعطاؤه دون بدل.
أن النبي  كان يستقرض كما كان كذلك يدعو الأغنياء لبذل فائض أموالهم وكانوا يستجيبون.
أن القول بأن ذلك يجرئ الأئمة على الأموال، فإننا لم نقل بأنهم يأخذونه الأموال في أي وقت بل في حالة نفاد الأموال واحتمال هجوم الكفار.
إذا كثرت عساكر الإسلام، ولم تف موارد بيت المال بمؤنتهم وعدّتهم، فما الحكم؟
رأي الجويني (التوظيف على الأموال: الضرائب): لا بد من توظيف أموال على الغلات والثمرات وضروب الزوائد والفوائد من الجهات، فإن استغنى بيت المال غض الطرف عن التوظيف لعدم الحاجة إليه، و سبب القول بالتوظيف لأنه لو عُدِم والٍ لاحتاج الناس إلى حراسة بيوتهم وأموالهم أضعاف ما يبذلونه في التوظيف على الأموال.
ولا يجوز أن يأخذ من أموال الناس للتكاثر والترفيه وغيرها، كما لا يجوز أن يأخذ عقوبة للناس لاستصلاحهم. لكن لا يمنع أن يركز عليه الإمام ويأخذ منه عند الحاجة فيردعهم ذلك.
فإن قيل إن هذا لم يكن في عهد الخلفاء الراشدين. فيقال: إن عمر رضي الله عنه وظف على الخراج وأراضي العراق، والخلاف في كيفية ذلك لا في أصله.
مستخلفي الإمام:
الاستخلاف قسمان: خاص وعام.
الأمرُ الخاص:
جباية الصدقات ونحوها: فمن ولاه الإمام صنفا من هذه الأصناف، فينبغي أن يكون المُوَلَّى مستجمعاً خصلتين: الصيانة والديانة، والشهامة، ولا يشترط أن يكون مجتهداً أو مفتياً ولكن يرسم له الإمام مقادير الزكوات والأنصباء.
الجهاد: فليجتمع فيمن يقلَّدُ الأمرَ الثقةُ، والصرامةُ، والشهامةُ؛ وليكن ممن حنكته التجارب، وهذَّبَتْه المذاهب ولا يبطؤه عن الفُرص إذا أمكنت خورٌ، يطرِقُ للخُدع، عارفا بغوائل القتال محبَّباً في الجند؛ لا يُمْقَت لفرط فظاظة، مهيباً لا يُراَجَع في الدَّنِيات من غير حاجة، ثم الإمام يقدّمُ له مراسمَ في المغانم والأسرى، يتخذها وزراً وذكرى.
الأمر العام:
كالقضاء والجلوسِ لفصل الحكومات بين الخصماءِ، وقد يرتبط به أمورُ الأموالِ والأبضاعِ والدماءِ، ويشترط فيمن يتولاه الدين، والثقةُ، والأمانة والعقل الراجح، والرأي الصائب، والحريةُ والسمعُ والبصرُ، والاجتهاد على خلاف في بعضها.
ويرى الجويني القطع باشتراط الاجتهاد وذلك أن القاضي إذا كان مجتهداً، فلا شك أنه يستتبع المتحاكمين إلى مجلسه، ولا يتبعهم، فإن تكليفَه اتباعَ المخالفين على تباعد المذاهب يجرُّ تناقضاً لا سبيل إلى الوفاء به، ومنصبُ الولاية يقتضي أن يكون الوالي متبوعاً لا محالة، فلئن استتبعَ الوالي البالغُ مبلغ المجتهدين ـ المقلدين، فليس ذلك بدعا، فإنه أَبَرَّ عليهم بمنصب الولاية، ثم بالإمامة في الدين، فان استتبع مجتهداً، فالسبب فيه أنه وإن ساواه في الاجتهاد، فقد أربى عليه بالولاية، وهي تقتضي الاستيلاءَ والاستعلاءَ والاحتواءَ، على تفنُّن الآراء، وإن قلد إمام عصره فإنه يحمل المجتهدين على فتوى من يقلده وهذا باطل.
القول في خلو الزمان عن الإمام: الباب الأول: في انخرام الصفات المعتبرة في الأئمة:
النسب:
إن لم يكن هناك قرشي نصَبْنا من وجدناه عالماً كافياً ورعاً.
لو نصبنا من ليس قرشياً؛ ثم نشأَ في الزمان قرشي على الشرائط المطلوبة، فإن عَسُرَ خلعُ من ليس نسيبا أقررناه، وإن لم يتعذر خلعُه، فالوجه عندي تسليمُ الأمر إلى القرشي.
الاجتهاد، العدالة:
لو لم نجد مجتهداً، ولكن صادفنا شهما ذا نجدة وكفاية واستقلال بعظائم الأمور، على ما تقدم وصفُ الكفاية، فيتعينُ نصبه في أمور الدين والدنيا.
إن لم نجد كافيا ورعا، ووجدنا ذا كفايةٍ فاسقاً، فإن كان في انهماكه وانتهاكه الحرمات، واجترائه على المنكرات، بحيث لا يؤمن غائلتُه وعاديتُه، فلا سبيلَ إلى نصبِه، فإنه لو استظهر بالعتاد وتقوَّى بالاستعداد، لزاد ضَيْرُه على خَيْرِه، وهذا نقيضُ الغرض المقصود بنصب الأئمة، ولكن لو غُزي المسلمون وعسر قيادتهم للجهاد تحت عدل فإنهم يقادون تحت الفاسق.
لو فرض فاسقٌ يشرب الخمر، وكنا نراه حريصًا، على الذَّبِّ عن حوزة الإسلام، وكان ذا كفاية، ولم نجد غيرَه، فالظاهر نصبُه مع القيام بتقويم أَوَدِه على أقصى الإمكان.
فإن قيل: ما قولكم في قرشيّ ليس بذي دراية، ولا بذي كفاية إذا عاصره عالمٌ كافٍ تقيٌّ، فمن أولى بالأمر منهما؟ قلنا: لا نقدم إلاَّ الكافيَ التقيَّ العالمَ، ومن لا كفاية فيه، فلا احتفالَ به، ولا اعتدادَ بمكانه أصلاً.
فإن قيل: إذا اجتمع في عصرٍ ودهرٍ قرشيٌّ عالم ليس بذي كفاية واستقلال، وكاف شهمٌ مستقلٌّ بالأمر، فمن نُقدّمُ منهما؟ قلنا: إن لم يكن القرشيُّ ذا خُرقٍ وحُمق، وكان بحيث لو نُبِّهَ لمراشد الأمورِ لفهمها وأحاط بها، وعلمها، ثم انتهض لها ـ فهو أولى بالإمامة.
الباب الثاني: القولُ في ظهور مُسْتَعْدٍ بالشَّوْكة مُسْتَوْلٍ:
مقصود هذا الباب تفصيلُ القول فيمن يستبدُّ بالاستيلاءِ والاستعلاءِ من غير نصبٍ ممن يصح نصبُه، والحالة أقسام:
مستكمل الشرائط
غير مستكمل لكنه كفؤ
غير صالح ولا كفؤ
خلو الزمان من أهل الحل والعقد
وجود من يصلح من أهل الحل والعقد
وجود شخص مستجمع لشرائط الإمامة
عدم وجود شخص مستجمع لها
هو إمام حق وفي حكم العاقد والمعقود له لأنه لا وجه لتعطيل الإمامة والكفء موجود
إذا امتنع أهل الحل والعقد عن اختيار فيكون هو الإمام
إذا لم يمتنعوا، ففي توقف ثبوت الإمامة على العقد خلاف ورجح الجويني عدم الحاجة لذلك لأن الهدف هو قطع الشجار فإذا وجد من يتولى كفى، ويجب طاعته واتباعه، فإن أطاعته طائفة يقوى بهم ثبتت إمامته، وإن لم يطعه أحد أو اتبعه ضعفاء لا تقوم بهم شوكة، فيمكن القول إنه ليس إماماً لأنه كأسير، ويمكن القول إنه إمام وإن لم يطيعوه، ويجب أن يدعو إلى نفسه فإن لم يعدم من يطيعه وآثر الجلوس فهو آثم ولم يكن إماماً.
يعين إماماً والتفصيل فيه كتفصيل الحالة الأولى.
يكون إماماً ببيعة أهل الحل والعقد. وإن استولى بنفسه بالقوة فالكلام فيه كالتفصيل في حالة مستكمل الشرائط
مسائل:
لو توفرت الشروط في أكثر من واحد فاستبد بالإمامة أحدهم فلا يخلو: إن تأخروا في تنصيب أحد فتقدم هذا لرأب الصدع وقطع النزاع فهو إمام إن استظهر بالعدة ولا بد من عقد لأنه ليس لوحده، وقال البعض إن ن عسرت مدافعته فيكون إماماً دون عقد ورجح الجويني الأول.
لا يجوز عقد الإمامة لفاسق وإن كانت ثورته لحاجة ثم زالت فاستمسك بعدته محاولاً حمل الناس على بيعته ولا يجوز أن يبايع إلا إن كان ثار لحاجة وتجمع الناس حوله ولم يستطع فكاكاً منهم وكانت الفتن أقرب فيكون إماماً ولكن لا بد من البيعة.
مقاصد ذلك:
أحدها: أن القائم بهذا الأمر كالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر وهو واجب و أن من رأى مظلوماً وجبت نصرته إن علم ذلك، فمن باب أولى الإمامة التي فيها الدفاع عن أعراض الناس وأموالهم كافة.
أن الهدف من الاختيار في الإمامة قطع الشجار، فإذا لم يكن هناك مستجمع للشروط فلا يجوز وقام شخص بالدعوة لنفسه وكان معه عدة فلا وجه لتعطيل الممالك والرعبة لأجل ذلك.
استشكال وجوابه:
إن قيل: إنما كان يستقيمُ ما ذكرتموه لو كانت الأمورُ جاريةً على سنَن السَّداد لكن الفساد موجود والتسلط موجود، فيجاب عنه: الأول: أن الأمر على خلاف كلام السائل فإن الطاعة موجودة، وأما التعدي من الجند فلم يخل منه زمان.
حكم تخلي الإمام عن منصبه:
هل يجوز تخلي الإمام عن منصبه؟
لا يحل له ذلك إذا علم أنَّه لا يخلفُه من يَسُدُّ في أمر الدين والدنيا مَسَدَّه وذلك لأن فروض الكفايات يجب أن يتولاها من تقوم الحاجة به، فكما أن من جاهد لا يجوز له تولي الأدبار بعد التقاء الصفين لئلا يؤثر على الجند وينحل العقد فكيف بالإمام؟
حكم خروج "نظام الملك" للحج:
إن كان ما صمَّمَ عليه من الحج مُتَضَمِّناً قطعَ نظرِه عن الخليقة، فهو محرَّمٌ. وقد أجمعَ المسلمون قاطبةً على أن من غَلَب على الظَّن إفضاءُ خروجِه إلى الحجِّ إلى تعرُّضه أو تعرُّضِ طوائفَ من المسلمين للغَرَرِ والخطر، لم يجز له أن يغرِّرَ بنفسِه وبذويه، ومن يتصل به ويليه، بل يتعينُ عليه تأخيرُ ما ينتحيه، إلى أن يتحقَّقَ تمامُ الاستمكان فيه وهذا في آحادِ الناس ومن يختصُّ أمرُه به، وبأَخصِّه فكيف بالإمام؟
متى يجوز لنظام الملك الحج؟
إذا أمن الطرقات وقطع المخاطر جاز له.
واجبات الإمام:
فائدة: ينفذُ من قضاءِ قاضي البغاة ما ينفذُ من قضاءِ قضاة الإمام القائمِ بأمور الإسلام وإلا لتعطَّلت أمورُ المسلمين، وبطلت قواعدُ من الدين.
وأما الواجبات فهي كالتالي:
الإحاطة بأخبار البلاد: لأن النظر في أمور الرعية مترتب عليه وذلك لأن عدم الاطلاع يفضي إلى امتداد يد الظلمة ويكثر الفساد والغش والخيانة والغلول. والحل في ذلك إيجاد زمرة من الثقات ليبلغوه بالأخبار سيئها وسارها وفق توجيهه فيخاف أهل الفساد وينضبطون.
وجوب مراجعة العلماء: فيما يأتي ويذر فهم ورثة الأنبياء، فإن كان الإمام مجتهداً فيمضي على اجتهاده ويتبعه الرعية. وإن لم يكن مجتهداً فيتبع العلماء.
التيقظ للفتنة: وخصوصاً الفتنة في الدين وما يصدر عن الزنادقة والمعطلة.
تترك باقي الواجبات لنظر الملك فما قدر عليه فهو الواجب، وما لم يستطع فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها و "كلكم راعٍ" ولو مات على شط الفرات أو جيجون فإن الإمام هو المسؤول.
الباب الثالث: في شغور الدَّهر عن والٍ بنفسه أو متوَلٍّ بغيره:
يصعب تصور شغور الزمان عن الكفاة ومن يستحق الإمامة وذلك لأنه لا يخلو زمان من عارف بالسياسة، ولكن نفترض أن من توفرت فيه هذه الصفات مضطهد مهضوم. فكيف العمل؟
الحل: ما يسوغ استقلال الناس فيه بأنفسهم، ولكن الأدب يقتضي مراجعة ولاة الأمر، فإن الناس يتولونه عند خلو الدهر كعقد الجمع واستيفاء القصاص والجهاد والقضاء على قطاع الطرق والمفسدين حيث ينهى الناس عن شهر السلاح في أوقات السلطان، فإذا خلا الزمان عن سلطان وجب العمل على تفادي السوء ولو بالسلاح.
قال بعض العلماء، لو خلا الزمان من سلطان فواجب على سكان كل بلدة أن يقدموا حكماءهم ليلتزموا أمرهم ونهيهم.
يعتنى بأمور الولايات كتزويج الأيامى والقيام بأموال الأيتام. وأما تزويج المرأة لنفسها فمحرم على رأي طائفة من العلماء، فإن لم يكن لها ولي، وشغر الزمان عن سلطان، فيتولى أمور المناكح أحد العلماء، وذلك لأن حكم المحكم حتى في حال قيام الإمام نافذ على الصحيح، وإن عرى الزمان عن عالم فيذكر ذلك تفصيلاً في الركن الثالث من الكتاب.
كل أمر يتعاطاه الإمام في الأموال فهو مفوض إلى العلماء في حالة خلو الزمان عن إمام، فإن تعسر جمع الناس على عالم واحد، فتستقل كل ناحية بعالم، وإن كثر العلماء فالمتبع أعلمهم، فإن استووا اتفقوا على تقديم واحد منهم، فإن تنازعوا فقرعة.
فإن قيل: هلاّ جزمتَ القولَ بأن عالِم الزمان هو الوالي، وحقٌّ على ذي النجدة والباس اتباعُه، والإذعانُ لحكمه، والإقرانُ لمنصب عِلمِه؟ قلنا: إن كان العالمُ ذا كفاية فحق على ذي الكفاية العريِّ عن رتبة الاجتهاد أن يتبعَه إن تمكن منه. وإن لم يكن العالم ذا درايةٍ واستقلال بعظائم الأشغال، فذو الكفاية الوالي قطعاً، وعليه المراجعةُ والاستعلام، في مواقع الاستبهام، ومواضع الاستعجام.
1

الأحد، 3 مايو 2009

الدعوى بين أصول الشريعة الإسلامية وقانون المرافعات المدنية والتجارية

الدعوى بين أصول الشريعة الإسلامية وقانون المرافعات المدنية والتجارية
المبحث الأول: الحيازة.
تعريف الحيازة: الحيازة والحوز ضمّ الشيء. وعند الفقهاء: استيلاء الشخص على عين من الأعيان بحيث تكون تحت قدرته وسيطرته.
الملك: استحقاق التصرف في الشيء بكل ما يجوز شرعاً أصالةً.
مراتب الحيازة من حيث القوة: رتبها العز بن عبدالسلام على أربع رتب:
الأولى: ما اشتد اتصاله بالإنسان، مثل ثوبه الذي يلبسه.
الثانية: ما كان اتصاله أضعف من ذلك مثل البساط الذي يجلس عليه والدابة التي يركبها.
الثالثة: ما كان اتصاله أضعف من ذلك مثل الدابة التي يقودها ليس كالدابة التي يركبها.
الرابعة: ما كان اتصاله بالإنسان جزئي مثل الدار التي يسكنها، لأنه غير مستولٍ عليها كلها(1).
والحيازة عند أكثر الفقهاء ترد باسم "وضع اليد"، وذكر ابن رشد أنها تكون بثلاثة أشياء:
البيع والهبة وما شابههما. 2- الاستغلال بالزرع والسكنى. 3- الإحياء بالغرس والبناء.
أهمية الحيازة في الفقه الإسلامي: للحيازة أهمية كبيرة في الفقه الإسلامي، ولتفصيل هذه الأهمية يجب التفرقة بين حالتين:
الأولى: أن يكون مصدر الحيازة معروف ومعلوم. وفي هذه الحالة إما:
أن تكون الحيازة مشروعة لأنها ثمرة حق متولد عن تصرف مشروع صحيح كالبيع والإحياء.
أن تكون الحيازة باطلة شرعاً وينبغي إعادتها إلى اليد التي تستحقها كما في الحيازة الآيلة من غصب أو سرقة.
الثانية: أن يكون مصدر الحيازة غير معروف. وفي هذه الحالة لو نوزع الحائز فإنه ذا موقف قوي لأنه يعتضد بالظاهر؛ إلا أن هذا الظاهر لا يقف أمام البينة الشرعية السليمة المقبولة. والحكم هنا لصاحب البينة. وأشير هنا إلى أن هذا النوع من الحيازة يزداد قوة بمضي المدة، بل يوصلها بعض الفقهاء إلى حد ترجح فيه على البينة.
مما سبق تتضح أهمية الحيازة في الفقه وأصل هذه الأهمية ما ورد عن رسول الله : "من حاز شيئاً عشر سنين فهو له"(2). ويقابل هذا الحديث قوله : "لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم" ومعنى الحديثين: الأول: أن الحيازة تدل على انتقال الملك بتصرفٍ مشروع. والثاني: أن الحقوق لا تنقضي ولا تنتقل بمضي المدة. فالفقه الإسلامي رعى الحيازة واعتبرها بل إنه يفوق ذلك إلى حمايتها من الاعتداء والأذى، وحين يتبين ارتكازها على سبب باطل فإنه لا يعترف بها ولو طالت.
بعض مظاهر حماية الحيازة.
دعوى دفع التعرض. وهي أن يحاول غير ذي حق الاستيلاء على ما هو لغيره بالقهر أو الغلبة فيرفع صاحب الحق دعوى يطلب بها منع تعرضه له إن لم يستطع دفعه بنفسه. وشروطها:
أن يكون المدعى به فيها معلوما، فيذكر المال المعتدى عليه ونوع العدوان الحاصل.
أن يكون المال المعتدى عليه ملكه أو له حق عليه.
أن لا يكون للمعتدي حق عليه يَسُوْغُ معَهُ معَارَضته.
فدعوى دفع التعرض في الفقه الإسلامي مشروعة لحماية أي حق من الحقوق من الاعتداء، ويلحق بهذا الأصل دعوى إزالة ما ينشأ في ملك الغير ويؤدي إلى ضرر حال أو مستقبل. مثال الضرر الحال: أن يدعي شخص على آخر لسد نافذة أحدثها تشرف عليه. ومثال الضرر المستقبل: دعوى إزالة آثار النافذة لئلا يدعي صاحبها في المستقبل بأنها قديمة.
دعوى استرداد الحيازة. وهي أن يدعي صاحب اليد المحقّة على من غصب منه عيناً طالباً إعادتها إلى يده.
هذا في الحيازة التي يعرف أصلها، أما الحيازة مجهولة الأصل فيقضى فيها وفق الأسس التالية:
إذا قامت البينة لأحدهما فيقضى بها له، وإن تساويا في البينة جعلت الحيازة لهما جميعاً.
إذا انعدمت البينة، فالحيازة لمن يضع يده عليها بالفعل والواقع، فإن تساويا في ذلك فُضّلت الحيازة الأقوى، فيُحكَمُ بالدابة لراكبها على سائقها وعلى ذلك قس.
تعريف الدعوى: قولٌ مقبول يقصد به طلب حق عند القاضي.
الحيازة في نظام المرافعات الشرعية:
نصت المادة 234 على اعتبارها دعوى منع التعرض للحيازة ودعوى استردادها من الدعاوى المستعجلة(1). والقضاء المستعجل هو النظر في النزاعات التي يخشى عليها فوات الوقت والفصل فيها مؤقتا دون التعرض لأصل الحق صيانةً للمصلحة واحتراماً للحقوق الظاهرة.
أما دعوى منع التعرض فهي: طلب المدعي كفّ يد المدعى عليه عن مضايقته فيما تحت يده.
شروطها:
1- أن تكون الدعوى متعلقة بعين يحوزها المدعي من عقار أو منقول.
2- أن يقع التعرض للحيازة من الغير بتعدٍ فعلي أو قولي.
3- أن تُقام الدعوى خلال 15 يوماً من تاريخ علم المدعي بالتعرض لحيازته إذا الدعوى في منقول وإلا يسقط حقه في الدعوى المستعجلة وله أن يرفع دعوى غير مستعجلة.
4- أن لا يُسبق المدعي برفع دعوى في الموضوع فإن سُبق سقطت الدعوى المستعجلة.
خصائصها:
1- تعجيل المواعيد.
2- لا يتم فيها سماع الدفوع في أصل التملك وتقتصر الدعوى والإجابة على التعرّض ومنعه فقط.
3- الحكم فيها وقتي لا يغني عن الحكم في الموضوع ولا يعارضه عند صدوره.
4- وجوب تعجيل التنفيذ بطلب المدعي بعد صدور الأمر.
5- لا يلزم المدعى عليه بتقديم مذكره بدفاعه قبل الجلسة المحددة لنظر الدعوى.
أما دعوى استرداد الحيازة فهي: طلبُ من كانت العين بيده وأخذت منه بغير حق كغصب أو حيلة إعادة حيازتها حتى يحكم في الموضوع بشأن المستحق لها.
الفرق بين الدعويين الموضوعية والمستعجلة لاسترداد الحيازة:
1- أن سبب الدعوى الموضوعية لاسترداد الحيازة سلب الملك بأي طريق، أما المستعجلة فسلبه بطريق الغصب والحيلة ونحوهما.
2- أن الدعوى الموضوعية دعوى تتعلق بموضوع الحق وأصله، وتسمع وتناقش الدفوع المتعلقة بذلك، أما المستعجلة فلا تسمع الدفوع الموضوعية المتعلقة بأصل الحق.
3- أن الحكم الصادر في الدعوى الموضوعية يعد فصلاً في موضوع الدعوى، أما في المستعجلة فهو حكم مؤقت حتى صدور الحكم في دعوى الموضوع.
شروط الدعوى المستعجلة لاسترداد الحيازة وخصائصها:
ذات شروط دعوى منع التعرض وخصائصها. ويستبدل الشرط الأول منها فقط بما نصت عليه المادة 5/31 من نظام المرافعات الشرعية، والتي تنص على شرط إثبات المدعي حيازته للعين قبل قيام سبب الدعوى ولو بغير الملك، كالاستئجار مثلاً.
الاختصاص في الدعاوى المستعجلة لاسترداد الحيازة ومنع التعرض لها:-
تختص المحكمة العامة بدعوى الحيازة المستعجلة استرداداً ومنعاً للتعرض إذا كان المتنازع عليه عقاراً مهما كانت قيمته سواء رفعت دعوى الحيازة قبل دعوى الموضوع كطلب مستقل في دعوى المستعجلة أم في أثنائها كطلب عارض له صفة الاستعجال.
وتختص المحكمة الجزئية بدعوى الحيازة المستعجلة استرداداً ومنعاً للتعرض إذا كان المتنازع عليه منقولاً مهما كانت قيمته وذلك إذا رفعت دعوى الحيازة كطلب مستقل في دعوى مستعجلة.
وتختص محكمة موضوع النزاع بسماع دعوى الحيازة المستعجلة استرداداً ومنعاً للتعرض إذا أقيمت الدعوى أثناء قيام النزاع في الموضوع أو معها كطلب عارض له صفة الاستعجال، وذلك يكون إذا حصل الاعتداء أثناء نظر دعوى في الموضوع. [المادة 31](1).
المبحث الثاني: شرط الصفة والمصلحة.
المطلب الأول: شرط الصفة: يشترط في كل من المدعي والمدعى عليه شرطين:
الأهلية. 2- الصفة.
ويختص المدعى عليه بشرطين آخرين:
1- أن يكون معيناً. 2- إبلاغه بالدعوى وحضوره أو وكيله ولو جلسة واحدة على الأقل(2).
المقصود بشرط الصفة:
أن يكون كل من طرفي الدعوى ذا شأن معترف به شرعاً وكافٍ في موضوع الدعوى.
الفرق بين شرط الصفة وشرط المصلحة الشخصية:
يرى البعض أن شرط الصفة تكرار لشرط المصلحة الشخصية. ويرى آخرون أنهما يختلفان. وهو الأقرب إلى الصواب لسببين:
أ‌- أن هنالك من تجوز دعواهم من غير أن يكون لأي منهم أي مصلحة شخصية فيما يدعيه كما في دعاوي الحسبة والدعاوي النقابية، والنيابة العمومية.
ب‌- أن الصفة في المدعى عليه لا تعني أبداً مصلحته الشخصية في الدعوى. فغالبا ليس له مصلحة في أن يخاصمه الغير.
والواقع أن كل من له مصلحة شخصية في الدعوى فإنه يعترف له بالصفة، ولا عكس فقد يعطي الصفة من ليس له مصلحة شخصية في الدعوى.
شرط الصفة في جانب المدعي:
يشترط أن ترفع الدعوى من قبل من له شأن فيها ويتحقق ذلك في الحالات التالية:
أن يطلب المدعي حقاً لنفسه، فهو أصيلٌ في الدعوى.
أن يدعي الحق لغيره بموجب نيابة شرعية أو عقدية بصفته وكيلاً له أو وليا أو وصياً.
أن يطلب الدائن حقاً لدى الغير لمَدِيْنِهِ قضاءً لدينه(3).
حالة إحداث شخص ضررا في الطريق العام فكل واحد من الناس خصم له وله صفة الادعاء فيه، ومطالبته بإزالة الضرر.
حالة الاعتداء على منافع مشتركة لأهل قرية فيحق لبعض أهاليها رفع الدعوى نيابة عن البقية.
حالة دعاوى الحسبة(4).
شرط الصفة في جانب المدعى عليه:
لا تصح الدعوى إلا إذا رفعت في وجه من يصح اعتباره خصماً ومن ثم إجباره على الدخول في القضية والإجابة فيها. والذي يصح اعتباره خصما في الدعوى: هو الذي لو أقر لصح إقراره وترتب عليه حكم، وبإنكاره يكون خصما في الدعوى ويصح توجيهها إليه. أما إن كان لا يترتب على إقراره حكم، فإنه لا يكون خصما بإنكاره. مع مراعاة حالة الولي والوكيل فإنه لا يترتب على إقرارهم حكم. ويتحقق هذا الشرط في المدعى عليه كالتالي:
في دعاوى العين يتحقق الشرط في من كانت العين في يده وظاهرها الملك. فإن كانت عارضة طارئة كالمستأجر والمستعير فلا تصح الدعوى ضده.
في دعاوى الدين يتحقق الشرط في من كان الدين في ذمته أو نائبه في الخصومة، ولا تقام على مدين المدين، ولا على من يحوز عينا له.
في دعوى الفعل كالغصب تقام الدعوى على الفاعل وهو الغاصب أما إذا كان الفاعل مأموراً فتقام على الآمر.
في دعوى القول – كالقذف والشتم – الخصم هو القائل.
في دعاوى العقود الخصم هو المباشر له أو من يقوم مقامه.
وفي دعوى الحقوق – كالحضانة – الخصم هو الذي ينازع المدعي في حقه.
وفي دعوى النسب الخصم هو الذي لو أقرّ بما ادعي عليه لترتب على إقراره حكم.
المطلب الثاني: شروط المدعى به.
يشترط في المدعى به: 1- أن يكون في ذاته مصلحة مشروعة 2- أن يكون معلوماً 3- أن يكون محتمل الثبوت عقلا وعادة.
شرط المصلحة المشروعة: أن يكون المدعى به مصلحة اعتبرها الشرع وتعرضت للعدوان. وهذا الشرط يقتضي: أ- أن تكون مصلحة. ب- يحميها الشرع. جـ - أن يكون للمدعي نفع معتبر وراء مطالبته بها. والقانون الوضعي عرفها باسم "الفائدة العملية المشروعة التي يراد تحقيقها بالالتجاء للقضاء"، ونظام المرافعات السعودي نصّ في مادته الرابعة برفض "أي طلب أو دفع لا يكون لصاحبه فيه مصلحة مشروعة". وعلى هذا الأساس فالدعوى ترفض:
إذا لم يتضمن المدعى به مصلحة أو تضمن مصلحة غير معتبرة شرعاً.
إذا وجدت المصلحة ولكنها لا تخص المدعي وإنما تعود إلى غيره.
إذا وجدت مصلحة تخص المدعي وكان لها حماية في الزمن المستقبل اعتبرها الشرع كالدين المؤجل.
إذا وجدت مصلحة وكان لها حماية بإرادة المدعى عليه اعتبرها الشرع كالصدقة والقرض.
إذا وجدت مصلحة ولكنها متولدة من مفسدة كالمطالبة بثمن شيء محرم كالخمر.
إذا وجدت مصلحة إلا أن المطالبة بها أمام القضاء لا ترجى منه فائدة، وذلك في حال عدم الخصومة.
المبحث الثالث: إجراءات سير الدعوى "تعامل القاضي مع الخصوم".
مقدمة في كيفية رفع الدعوى: الأصل أن القاضي لا يستطيع نظر الدعوى إلا إذا جاء صاحب الشأن وطلب ذلك منه ثم حضر خصمه، وبذلك يكون لابد من تحقق أمرين قبل أن يشرع القاضي في النظر في الدعوى هما، الأول: دعوة الخصم إلى التقاضي والحضور إلى مجلس القضاء تحقيقاً لمبدأ المساواة بين الخصوم. والثاني: الادعاء أمام القاضي بالحق المطلوب، إذا لا يجوز إصدار الحكم في حق العبد إلا بناء على دعوى يطلب فيها حقه.
وعند الفقهاء يصح لمن يريد أن يرفع دعوى أن يتوجه للقاضي مباشرةً طالباً منه استدعاء خصمه. ويصح أن يتوجه لخصمه طالباً منه الذهاب في موعد محدّدٍ إلى القاضي.
وفي النظام يتم رفع الدعوى بطريقين فقط، الأول: اتصال المدعي بالمحكمة المختصة وتقييد دعواه لديها. والثاني: إعلام المدعى عليه بعزم المدعي على مطالبته قضائيا وتكليفه بالحضور أمام المحكمة.
المطلب الأول: طريقة المحاكمة التي يتبعها القاضي بين الخصمين:
يقدم خصومة من جاء أولاً على من جاء آخراً لحديث "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له"(1).
إذا جاء المدعي إلى مجلس القضاء منفرداً فقد ذهب كثير إلى أنه ينظر في دعواه ليعرف وجهها فقد يدعي ما ليس حقاً له ففي هذه الحالة يرفضها القاضي مسبقاً دون حاجة لاستدعاء خصمه.
إذا حضر الخصمان معاً أجلسهما القاضي بين يديه وسوى بينهما في جميع أنواع المعاملة. ثم إن ذكر المدعي دعواه على خصمه بدون استنطاق فإن القاضي يسير في إجراءات الخصومة. وإن سكت هو والمدعى عليه. فالراجح عند الفقهاء أن القاضي لا ينتظر وإنما يبادرهما بالسؤال عن موضوع الدعوى.
إذا قدم المدعي دعواه نظر فيها القاضي فإن وجدها ناقصة أمره بتصحيحها ولم يبطلها، فإن صحح دعواه سأل القاضي المدعى عليه عن جوابه على دعوى خصمه(2).
ليس للمدعى عليه بعد ذلك إلا أحد ثلاثة:
أن يُقرّ بما ادعى به المدعي وعندها يكتب القاضي إقراره ويأمر بإيفاء الحق الذي أقربه.
أن ينكر دعوى المدعي وعندها يسأل القاضي المدعي هل معه بينة كما في حديث الحضرمي والكندي.
أن يسكت فلا يقر ولا ينكر وهنا اختلف الفقهاء هل سكوته يعد إقراراً أم إنكاراً.
ثم إ ن كان مع المدعي بينة سمعها القاضي من غير أن يلقن الشهود شيئاً وقد قال بعض الفقهاء إن للقاضي أن يسأل الشاهد هل تشهد بكذا لأن البعض يحصر عن الكلام والسبب هيبة مجلس القضاء. وإن كان للمدعي بينة غير حاضرة أُمر بإحضارها وأعطي مهلة لذلك يقدرها القاضي، وإن قال لا بينة لدي فيسأله هل يطلب يمين خصمه؛ فلا يجوز للقاضي طلب اليمين من المدعى عليه ما لم يطلبها المدعي.
وهل للمدعي طلب يمين خصمه بعد أن صرّح بوجود بينة له؟ عند الشافعية وأبي يوسف من الحنفية نعم له ذلك؛ سواء كانت البينة حاضرة أم لا. لاحتمال أن يُقرّ المدعى عليه متى طلبت يمينه ولا حاجة وقتها لإحضار البينة، ولاحتمال أن يحلف ثم يقيم المدعي بينة تظهر كذبه فيكون لطلبه اليمين مع وجود البينة غرض صحيح فصيح.
وذهب معظم الحنفية والحنابلة في قول إلى أن المدعي ليس له طلب يمين خصمه إن كانت بينته حاضرة في مجلس القضاء، فإن كانت غائبة فله ذلك. فإذا حلف المدعى عليه خلى القاضي سبيله.
التعجيل بالحكم: إذا انتهى القاضي من سماع أقوال الخصوم من حجج و دفوع وطعون ووضح الحق أمامه، وجب عليه إصدار حكمه على الفور ولا يجوز له تأخيره. إلا إلى وقت معقول في حالات هي:
رجاء الصلح بين الخصوم أو خشية الفتنة. ورد عن عمر : "ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يحدث الضغائن" ويشترط لذلك شروط صحة الصلح(3).
حال طلب أحد الخصوم الإمهال لإحضار حجة غائبة أو دفع. ورد عن عمر  في كتاب القضاء: "ومن ادعى حقا غائبا أو بينة فاضرب له أمدا ينتهي إليه" ولا يشترط فيه رضا الخصم الآخر.
حال اشتباه الأمر على القاضي أو ارتيابه فيما أبداه الخصوم، فهو مطالبٌ بفهم القضية فهماً دقيقاً قبل إصدار الحكم، ورد عن عمر  "فافهم إذا أدلي إليك".
الإعذار: معناه قطع العذر وإزالته. وهو في اصطلاح فقهاء المالكية: سؤال من توجه عليه موجب الحكم قبل النطق به هل له ما يسقطه. ويعتبر سبيلاً لقطع خط الرجعة على المحكوم عليه فيمنعه القاضي بعد إعذاره من كل حجة يقدمها بعد ذلك.
مشروعيته: استدل فقهاء المالكية على مشروعيته واشتراطه قبل الحكم بنصوص كثيرة مثل قوله تعالى على لسان نبيه سليمان (لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) وقوله (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا) فالآيات تدل على أن العذاب لا يكون إلا بعد قطع العذر لأنه عقوبة.
حكمه: واجب. والتقصير فيه يُعدّ سبباً في بطلان الحكم(1).
وقته: إذا اكتملت الشروط، واستوفى القاضي النظر في الدعوى.
س: هل يكون الإعذار قبل إصدار الحكم أم بعده؟
الذي عليه العمل عند المالكية أنه لا يصح الحكم على أحد إلا بعد إعذاره فهو عندهم شرط لصحة الحكم.
وهنالك قول ضعيف يجعل الإعذار بعد الحكم فيكون شرطاً في تنفيذه. وهذا يجعل الحكم لا فائدة منه.
الحالات التي يجب فيها على القاضي إعذار من توجهت ضده البينة:
يُعذِر كل من قامت عليه بينة 1- بحق من الحقوق كترتب دين في ذمته. 2- وبفساد أو غصب أو تعد بشرط أن لا يكون مشهوراً بفساده. 3- وفي الأسباب الشرعية القديمة والحديثة كنكاح أو موت يشترط في هذه الحالة أن لا تكون البينة مستفيضة.
الحالات المتفق عليها التي لا يعذر فيها من قامت ضده البينة فمنها:
- من قامت ضده البينة في فساد أو تعد وكان من أهل الفساد الظاهر.
- من قامت ضده الشهادة المستفيضة بسبب من الأسباب الشرعية أو بإضرار أحد الزوجين لزوجه.
- من شهدت عليه بينة أنه أقر في مجلس القاضي لمشاركة القاضي الشهود في سماع الإقرار.
واختلفوا في وجوب الإعذار في من يقيمهم القاضي مقام نفسه من شهود ومخبرين وكذلك اختلفوا في عدم إعذار من شهد عليه شهود فائقون في العدالة.
ثمرة الإعذار: إذا وجه القاضي الإعذار لمن قامت عليه البينة فلا يخلو الحال من أحد وجهين: أ- أن يرد بالإيجاب وأنه يريد الطعن فيما قدمه خصمه من بينات فإن قدم الطعن نظر فيه القاضي وإن طلب الإمهال أعطاه وقت بقدر الحاجة. ب- أن يرد سلباً فلا عذر ولا حجة له فيما قدمه خصمه فيُحكَم عليه مباشرة.
كيفية نظر الدعوى في نظام المرافعات الشرعية:
أخي الكريم تجد مواد نظام المرافعات الشرعية (59- 77)، (100- 109)، (162 و163) آخر الملخص.
الأسس التي تحكم سلطة القاضي في نظر الدعوى:
المساواة بين الخصوم في كل معاملة تصدر عن القاضي خلال نظره للدعوى.
الاختصار من أمد التقاضي قدر الإمكان ومنع مماطلة أيٍ من الخصوم.
حفظ هيبة مجلس القضاء.
المبحث الرابع: دفع الدعوى.
الدفع: هو دعوى من قبل المدعى عليه أو من يمثله يقصد بها إبطال دعوى المدعي أو دفع الخصومة.
أنواع الدفوع:
الدفع الموضوعي وهو الدفع الذي يستهدف الرد على الدعوى فيتعرض فيه لصدق المدعي في دعواه، كأن يدعي أحدٌ ملكيته لعين فيدفع خصمه ذلك بأنه قد باعها إليه.
الدفع الذي يقصد به دفع الخصومة عن المدعى عليه بدون التعرض لموضوع الدعوى أو صدق المدعي في دعواه، كأن يدفع المدعى عليه بأن يده على الشيء المدعى به ليست يد خصومة وإنما هو مستأجر أو مستعير. فلا يتم سماع الدعوى ضده لعدم توافر شروطها.
من صور دفع الخصومة:
1- الدفع بإنكار المدعى عليه لصفته في الخصومة. مثل:
أ‌- أن تكون يده على العين المدعى بها ليست يد خصومة بأن يكون مستعير أو مستأجر.
ب- أو يكون المدعى عليه ليس خصماً بذاته ولا نائباً عن غيره، لأنه لو أقر لم يترتب على إقراره حكم.
2- أن يدفع بأن المدعي قد أبرأه من الخصومة نفسها (الخصومة هي الدعوى وليس الحق المدعى به).
3- أن يدفع المدعى عليه بنقصان أهليته أو أهلية المدعي.
4- أن يدفع بعدم صفة المدعي في رفع الدعوى.
5- أن يدفع بأن الدعوى ليس لها غرض صحيح.
أنواع الدفوع في الأنظمة الوضعية: 1- دفع موضوعي يتعرض فيه لموضوع الحق المدعى به 2- دفع شكلي يتعرض فيه لمخالفة الإجراءات اللازمة للسير في الدعوى كالاختصاص والمواعيد 3- الدفع بعدم القبول يتعرض فيه لعدم صفة المدعي في رفع الدعوى أو المصلحة أو الأهلية أو سبق الفصل فيها، أو سقوط الحق فيها بالتقادم.
في النظام السعودي: أولاً: الدفوع المؤقتة وهي ما حدد لها وقت تقدم فيه وتفوت بمضيه. وقد حددتها المادة 71 في ما يلي: 1‌- الدفع ببطلان صحيفة الدعوى. 2‌- الدفع بعدم الاختصاص المحلي (المكاني). 3‌- الدفع بطلب إحالة الدعوى إلى محكمة أخرى لقيام النزاع ذاته أمامها.
4‌- الدفع بطلب إحالة الدعوى إلى محكمة أخرى لقيام دعوى أخرى لديها مرتبطة بالدعوى نفسها.
وقتها: تكون قبل أي طلب أو دفع في الدعوى.
ثانياً: الدفوع المطلقة وهي التي لم يحدد لها وقت تفوت بمضيه بل تسمع في أي مرحلة تكون فيها الدعوى وقد حددتها المادة 72 فيما يلي:
1- الدفع بعدم الأخصاص النوعي. 2‌- الدفع بعدم قبول الدعوى لتخلف شرط من شروط الدعوى الأساس كانعدام الصفة والأهلية أو عدم تحقيق المصلحة أو لأي سبب آخر.
3‌- الدفع بعدم سماع الدعوى لسبق الفصل فيها مثلاً.
وقت الدفع: نص الحنفية على صحة إبداء الدفع – بنوعيه - في أية مرحلة تكون عليها الدعوى، بل وأجازوا في المعتمد إبداء الدفع الموضوعي (الذي تبطل به الدعوى) ولو بعد الحكم بشرطين:
1- أن يتضمن هذا الدفع إبطال الحكم في حال صدر وثبت. 2- أن لا يمكن التوفيق بين هذا الدفع والدعوى.
أما المالكية فقد اختلفوا في جواز هذا الدفع بعد الحكم، وإن كان المانعون أجازوا الطعن في الحكم بمستمسكات أخرى لا تتعلق بالدفع.
فيما يمنع الشافعية إبداء الدفع بعد الشروع في إقامة البينة من قبل المدعي ويرون أن الدفع يكون قبل ذلك، مثل أن يدعي شخص على آخر في عين وبعد سماع البينة يدفع المدعى عليه بأن العين ليست ملكه، فعند الشافعية الدفع يكون قبل سماع البينة لا بعدها.
تنبيه: لم يتكلموا صراحة عن وقت الدفع الشكلي والذي يظهر أن محله قبل الجواب على الدعوى.
كما سبق فإن النظام أعطى للخصم الحق في أن يدفع في أي مرحلة من مراحل الدعوى وذلك في الدفوع المطلقة بخلاف الدفوع المؤقتة التي يجب أن تكون قبل أي طلب أو دفع في الدعوى.
من له حق الدفع: الدفع عند الفقهاء لا يقبل إلا من 1- (المدعى عليه) سواء كان مدعى عليه في الدعوى الأصلية أم كان في دفعها. 2- (من يتعدى إليه الحكم) على فرض صدوره، لأن الدفع صوره من صور الدعوى يشترط في قبوله أن يصدر ممن له شأن في القضية، مثال ذلك إذا ادعى شخص ديناً على مورث وخاصم أحد الورثة وأثبت ذلك بالبينة كان لغير المخاصم من الورثة دفع هذه الدعوى.
وفي نظام المرافعات الشرعية: فالأصل أن الدفع في الدعوى يكون من المدعى عليه؛ ومع ذلك فقد أجازت المادة 76 من النظام للمحكمة من تلقاء نفسها أن تأمر بإدخال من ترى أنه قد يتضرر بقيام الدعوى أو الحكم فيها وأعطته حق دفعها. بل نصت المادة 77 على أن لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى سواء دخل بصفته مدعى أو مدعى عليه وأن يقوم بالدفع على أن يكون ذلك قبل قفل باب المرافعة(1).
شروط الدفع: ما يشترط في الدعوى (أهلية/صفة/معلومية المدعى به/مشروعية الدفع) يضاف إليها:
1- مراعاة وقته عند إبدائه (الشافعية: يجب تقدم دفع الخصومة على الشروع في الإثبات- الحنفية: يجب تقدمه على الحكم). 2- توجهه إلى دعوى صحيحة، فلا يوجه في الدعوى الباطلة، أما الفاسدة فيوجه إليها حسب الراجح عند الحنفية. 3- عدم تناقضه مع كلام سابق صادر من ذات الشخص الذي يدفع.
أثر الدفع: هو دعوى، فيترتب عليه ما يترتب عليها فيسأل المدعي الأصلي (قد يكون بالدفع مدعى عليه) عن جوابه فإن أقرّ لزمه وإن أنكر فإن الدافع يكلف بالإثبات أو تكون له يمين خصمه.. فإن عجز عن الإثبات وحلف خصمه اليمين عادا إلى مركزهما السابق في الدعوى الأصلية. لكن ينظر القاضي حينها فيما لو كان الدفع السابق قد تضمن إقرارا بالحق المدعى به ضد الدافع أم لا؟
فإن كان الدفع يتضمن إقراراً بالمدعى به وعجز الدافع عن إثبات دفعه اعتبر مقراً بالدعوى وألزم بإقراره. كمن يقر بالدين ويدعي السداد ويعجز عن إثبات ذلك (وفي المسألة خلاف "تجزئة الإقرار").
أما إن كان الدفع لا يتضمن إقرارا بالحق المدعى به كما لو دفع بأن المدعي ابرأه من الدعوى أو الخصومة أو دفع بأن ليس عنده حق مطلقاً فهذا الدفع لا تأثير له على الدعوى الأصلية.
مسألة: إذا دفع المدعى عليه بأن العين المدعاة ليست له ولا للمدعي وإنما لشخص ثالث حاضر فيرجع إليه فإن صدّقه سلمت العين إلى ذلك الشخص وانصرفت الخصومة وإن كذبه ففيه ثلاثة وجوه أصحها أن القاضي يحفظ العين إلى حين ظهور حجة مدعيها.
أثر الدفع في نظام المرافعات السعودي: نصت المادة 73 أن على المحكمة أن تحكم في الدفوع على استقلال وللمحكوم عليه أن يطلب التمييز. كما نصت على أن للقاضي ضم الحكم في هذه الدفوع مع الحكم في موضوع الدعوى كأن يقول حكمت فيما دفع به المدعى عليه بعدم الاختصاص النوعي وحكمت في موضوع الدفوع بإلزام المدعى عليه بتسليم مائة ألف ريال للمدعي.
المبحث الخامس: انتهاء الدعوى.
المطلب الأول: انتهاء الدعوى بالحكم.
تعريف الحكم: لغة: المنع. اصطلاحا: فصل الخصومة بقول أو فعل يصدر عن القاضي ومن في حكمه بطريق الإلزام.
شروط صحة الحكم:
1- أن تتقدمه خصومة ودعوى صحيحة.. واستثنوا: الحكم الفعلي والضمني.
2- أن يكون الحكم بصيغة تدل على الإلزام. واختلفوا في مثل: صح عندي أو ثبت لدي.
3- أن يكون واضحاً بتعيين ما يحكم به.
4- أن يصدر من القاضي بحضرة الخصوم. فلا يحكم على غائب (عند الحنفية).
5- أن يذكر الأسباب التي بُنِيَ عليها الحكم؛ خاصةً حكم قاضي الضرورة (عند بعض الشافعية).
6- أن يسبق الحكم إعذار. (عند المالكية).
7- أن لا يخالف الحكم من حيث موضوعه الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس الجلي.
ما يكون حكماً وما لا يكون حكماً:
الحكم هو ما توافرت فيه الشروط السابقة. واختلفوا في تصرفات هل تعتبر حكما؟
1- تصريح القاضي بثبوت شيء عنده بوسيلة من وسائل الإثبات.
2- كثير من أفعال القاضي كالعقود التي يجريها من بيع وشراء في أموال الأيتام والغائبين.
3- التنفيذ وهو إمضاء القضاء الأول بشروطه.
فائدة التمييز بين الأحكام وغيرها: أن الأحكام إذا صدرت وفق الأصول الشرعية لم يجز نقضها ووجب تنفيذها؛ وأما ما لا يعتبر حكماً فيجوز نقضه بالطرق الشرعية.
أنواع الحكم: أولاً/ من حيث كون المحكوم به صحة تصرف أو موجبه:
1- الحكم بالصحة، وهو الحكم بصحة التصرف المتنازع عليه بحيث تترتب عليه آثاره الشرعية.
2- الحكم بالموجب، وهو أن يصرح القاضي بالإلزام بالآثار المترتبة على تصرُّفٍ ما، اعتمادا على صحة الصيغة وتوافر الأهلية دون النظر في ثبوت الملك نفسه.
ثانياً/ من حيث كون الحكم مقصوداً أو ضمنياً:
1- الحكم القصدي وهو الذي ينصب على الحق المدعى به.
2- الحكم الضمني وهو الذي يكون المحكوم فيه داخلا ضمن المحكوم به قصداً، كالحكم بصحة زواج بناءً على حكم بصحة وكالة امرأة لزوجها.
الفرق بينه وبين الأول: لا يشترط فيه خصومة، ويُتساهل ما لا يتساهل في الأول.
ثالثاً/ تقسيم الأحكام بالنظر إلى وسيلة التعبير عنها:
1- الحكم القولي: وهو الذي يعبر عنه بقول يصدر من القاضي.
2- الحكم الفعلي: وهو الذي يعبر عنه بفعل يصدر من القاضي.
رابعاً/ تقسيم الأحكام بالنظر إلى المحكوم به:
1- قضاء استحقاق: وهو الذي يكون المحكوم به استحقاق شيء يحكم به لأحد الخصمين.
2- قضاء ترك: وهو الذي يكون المحكوم به منع المدعي من المنازعة أو منع المدعى عليه من التعرض.
أثر الحكم القضائي: إذا صدر وفق الأصول الشرعية فإنه يصبح واجب التنفيذ ويحوز قوة الإلزام والحجية، فلا يجوز الرجوع فيه ولا نقضه، باستثناء التالي:
1- ما صدر مخالفاً للنص أو الإجماع؛ وعند البعض: أو القياس الجلي وعند البعض: أو المذاهب الأربعة.
2- ما صدر مخالفا للأصول الشرعية في نظر الدعوى وإصدار الأحكام كشروط الاختصاص، وعدم توافر الشروط اللازمة في القاضي، وعدم تقدم الخصوم أو الإعذار، وكما لو حكم لنفسه أو على عدوه.
3- عند الحنفية ينقض الحكم بعد صدوره عند إبداء المحكوم عليه دفعاً صحيحاً.
ويلاحظ أن حدود هذه الحجية لا يتعدى الواقعة المحكوم فيها إلى غيرها من وقائع ولو ماثلتها. كما لا يتعدى إلى تغيير الوصف الشرعي لباطن الحال وإنما الظاهر فقط؛ وذلك خلافاً للحنفية فهو ينفذ لديهم في الظاهر والباطن معا بشرطين: عدم علم القاضي بكذب البينة وأن يكون محل الحكم قابل له بأن يملك القاضي ولاية الإنشاء فيه(1).
الحكم في القانون: هو كل قرار تصدره المحكمة متعلقاً بالدعوى المرفوعة إليها. فلا يشترط فيه أن يقطع الخصومة، فقد يتناول مسألة فرعية من مسائل القضية كتعيين حارس قضائي.
شروط الحكم في نظام المرافعات:
1- أن يجري التشاور بين ناظري القضية قبل إصدار الحكم في حال تعدد القضاة [المادة 159].
2- أن يُنطَقَ في جلسة علنية بحضور القضاة الذين اشتركوا في المداولة [المادة 163].
3- أن يشتمل على الأسباب التي بني عليها [المادة 162].
من فوائد التسبيب:
عدم تحيز القاضي وليكون حكمه محل احترام جميع الأطراف.
دراسة نقاط النزاع دراسة وافية لاستخراج الحجج منها وبناء الحكم عليها.
تمكين الخصوم من دراسة أسباب الحكم عند الطعن فيه بالتمييز أو الاستئناف أوغيره.
تمكين محكمة التمييز من فرض رقابتها.
ما لا يكون حكماً في النظام:
1- التوثيق والتصديق على ما يتم أمام القاضي من تصرف أو إجراء.
2- الإذن والأمر بأن يقوم القاضي بإزالة عائق يحول دون اتخاذ إجراء من قبل صاحب الشأن.
3- الرقابة والضبط كما هو الشأن في مراقبة الأوصياء والأولياء لضمان حماية الضعفاء.
فيجب في العمل القضائي أن يشتمل على عنصرين: الأول عنصر التقرير والثاني عنصر الإلزام.
تقسيم الأحكام من حيث قابليتها للطعن فيها: [المادة 179].
أحكام ابتدائية: وهي التي يجوز الطعن فيها وطلب التمييز أو الاستئناف.
أحكام نهائية: وهي التي لا تقبل الطعن فيها بالتمييز أو الاستئناف:
أ‌- الأحكام التي تكتسب القطعية بمضي المدة النظامية من تاريخ تسليم المدعى عليه نسخه من الحكم دون الاعتراض خلالها.
ب‌- أو صدور الحكم من محكمة التمييز فيما لو نقضت حكما صادرا من أحد محاكم الدرجة الأولى.
ومن أقسام الأحكام في بعض القوانين بالإضافة لما سبق:
- الأحكام التي لا يجوز الطعن فيها بطرق الطعن العادي. - الأحكام الباتة.
- الأحكام الحضورية - الأحكام الغيابية.
المطلب الثاني: انتهاء الدعوى بالعوارض التي تنهي الخصومة قبل صدور الحكم:
1- التنازل عن الدعوى والخصومة. لأن المدعي عند الفقهاء من إذا ترك الخصومة لا يجبر عليها(1).
2- حدوث ما يجعل بعض شروط الدعوى متخلفة ويكون ذلك في حالات منها: 1- انعدام مصلحة المدعي في مواصلة دعواه مثل موت المحضون. 2- انتهاء التنازع على الحق المطلوب قبل صدور الحكم، كأن يتصالح الخصوم أو يقر المدعى عليه بالحق في مجلس القضاء.
العوارض التي تنهي الخصومة قبل صدور الحكم فيها في القانون:
1- الانقضاء الموضوعي: بانتهاء النزاع الذي يعتبر سبباً للخصومة، وذلك بالإبراء والتنازل عن العين المتنازع عليها وذهاب المحل المتنازع عليه والصلح وغير ذلك.
2- الانقضاء الإجرائي: بانتهاء الخصومة من الناحية الشكلية بما لا يؤثر على موضوع الدعوى، ومن صورها: بطلان صحيفة الدعوى؛ عدم تجديد الدعوى بعد شطبها؛ سقوط الخصومة وتقادمها؛ ترك الخصومة أو التنازل عنها.
وبعضهم يقسم الانقضاء الإجرائي إلى:
انقضاء تام بصدور الحكم الفاصل في الموضوع.
انقضاء ناقص بانتهاء إجراءات الخصومة قبل الحكم كما في الحالات السابقة.
وقد نصت المادة 84 من نظام المرافعات على أن الخصومة تنقطع بوفاة أحد الخصوم أو بفقده أهلية الخصومة أو بزوال صفة النيابة عمن كان يباشر الخصومة عنه، ما لم تكن الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها.
مواد النظام.
المادة التاسعة والخمسون: على كاتب الضبط أن يعد لكل يوم قائمة بالدعاوى التي تعرض فيه مرتبة بحسب الساعة المعينة لنظرها، وبعد عرض القائمة على القاضي تعلق صورتها في اللوحة المعدة لذلك على باب قاعة المحكمة قبل بدء الدوام.
59/1 يكون عدد الجلسات ستاً في كل يوم على الأقل.
59/2تعلق صورة قائمة الدعاوى في المكان المعد لجلوس الخصوم التابع للمكتب القضائي.
59/3قائمة الدعاوى تشمل : اسم المدعي والمدعى عليه كاملاً، ووقت الجلسة وللقاضي عدم ذكر الاسم كاملاً إذا اقتضت المصلحة ذلك .
المادة الستون :ينادى على الخصوم في الساعة المعينة لنظر قضيتهم.
المادة الحادية والستون :تكون المرافعة علنية إلا إذا رأى القاضي من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب أحد الخصوم إجراءها سراً محافظة على النظام، أو مراعاة للآداب العامة، أو لحرمة الأسرة.
المادة الثانية والستون :تكون المرافعة شفوية، على أن ذلك لا يمنع من تقديم الأقوال أو الدفوع في مذكرات مكتوبة تتبادل صورها بين الخصوم، ويحفظ أصلها في ملف القضية مع الإشارة إليها في الضبط، وعلى المحكمة أن تعطي الخصوم المهل المناسبة للاطلاع على المستندات والرد عليها كلما اقتضت الحال ذلك.
62/1يجب ضبط كل ما يدلي به الخصوم شفوياً مما له علاقة بالدعوى.
62/2يجب أن تكون المذكرات المقدمة أثناء الترافع بخط واضح وأن تكون مؤرخة وموقعة من مقدمها.
62/3يرصد في الضبط ما اشتملت عليه المذكرات من أقوال أو دفوع مؤثرة في القضية.
المادة الثالثة والستون :على القاضي أن يسأل المدعي عما هو لازم لتحرير دعواه قبل استجواب المدعى عليه، وليس له ردها لتحريرها ولا السير فيها قبل ذلك.
63/1إذا امتنع المدعي عن تحرير دعواه أو عجز عنه فعلى القاضي أن يحكم بصرف النظر عن الدعوى حتى تحريرها ويعامل من لم يقنع بتعليمات التمييز.
63/2إذا حرر المدعي دعواه بعد صدور الحكم بصرف النظر عنها لامتناعه أو عجزه فإن المختص بنظرها هو القاضي الذي أصدر ذلك الحكم أو خلفه ولو بعد تصديق الحكم بصرف النظر من محكمة التمييز.
المادة الرابعة والستون : إذا امتنع المدعى عليه عن الجواب كلياً، أو أجاب بجواب غير ملاقٍ للدعوى، كرر عليه القاضي طلب الجواب الصحيح ثلاثاً في الجلسة نفسها فإذا أصر على ذلك عَدّه ناكلاً بعد إنذاره، وأجرى في القضية ما يقتضيه الوجه الشرعي.
64/1الإنذار أن يقول القاضي للمدعى عليه إذا لم تجب على دعوى المدعي جعلتك ناكلاً وقضيت عليك ويكرر ذلك عليه ثلاثاً، ويدونه في ضبط القضية، فإن أجاب وإلا عده القاضي ناكلاً، وأجرى مايلزم شرعاً.
المادة الخامسة والستون :إذا دفع أحد الطرفين بدفع صحيح وطلب الجواب من الطرف الآخر فاستمهل لأجله فللقاضي إمهاله متى رأى ضرورة ذلك، على أنه لا يجوز تكرار المهلة لجواب واحد إلا لعذر شرعي يقبله القاضي.
65/1تشمل هذه المادة طلب الإمهال للجواب على أصل الدعوى.
65/2يرجع في تقدير الضرورة، وشرعية العذر إلى ناظر القضية.
65/3يدون في ضبط القضية طلب الإمهال والأعذار المقدمة من أحد الطرفين، وقدر المهلة المعطاة للمستمهل.
66/1يقصد بقفل باب المرافعة تهيؤ الدعوى للحكم فيها وذلك بعد إبداء الخصوم أقوالهم وطلباتهم الختامية في جلسة المرافعة وفق ما جاء في المادة (85).
66/2إذا قرر أحد المتداعيين عجزه عن البينة ثم أحضرها، فعلى القاضي سماعها، خلال نظر الدعوى وحتى تصديق الحكم.
66/3يلزم بيان أسباب فتح باب المرافعة بعد قفلها في الضبط.
المادة السابعة والستون: للخصوم أن يطلبوا من المحكمة في أي حال تكون عليها الدعوى تدوين ما اتفقوا عليه من إقرار أو صلح أو غير ذلك في محضر المحاكمة، وعلى المحكمة إصدار صك بذلك.
67/1إذا حصل الاتفاق قبل ضبط الدعوى فيلزم رصد الدعوى والإجابة قبل تدوين الاتفاق لكونه نشأ بعد نزاع، مع مراعاة أن يكون أصل الدعوى من اختصاص القاضي ولو كان مضمون الاتفاق من اختصاص محكمة أخرى.
67/2إذا طلب وكلاء الخصوم تدوين ما اتفقوا عليه من إقرار أو صلح فيلزم كونهم مفوضين في ذلك في وكالاتهم وفق ما جاء في المـــادة49.
67/3إذا ثبت للقاضي أن الاتفاق المقدم من الخصوم فيه كذب أو احتيال فيرد الاتفاق وفق ما تقتضيه المادة4.
المادة الثامنة والستون :يقوم كاتب الضبط - تحت إشراف القاضي – بتدوين وقائع المرافعة في دفتر الضبط، ويذكر تاريخ وساعة افتتاح كل مرافعة، وساعة اختتامها، واسم القاضي، وأسماء المتخاصمين ، أو وكلائهم، ثم يوقع عليه القاضي وكاتب الضبط ومن ذكرت أسماؤهم فيه، فإن امتنع أحدهم عن التوقيع أثبت القاضي ذلك في ضبط الجلسة.
68/1القاضي هو الذي يتولى سماع الدعوى والإجابة وجميع أقوال الخصوم ودفوعهم وأخذ شهادات الشهود بنفسه ولا يجوز لكاتب الضبط أن ينفرد بشيء من ذلك.
68/2إذا كان أحد الخصوم لا يستطيع الكتابة فيكتفى ببصمة إبهامه.
68/3إذا امتنع أحد الخصوم عن التوقيع في غير جلسة الحكم فيدون القاضي ذلك في الضبط ويشهد عليه ويستمر في سير الإجراءات.
68/4إذا امتنع المحكوم عليه عن التوقيع في الضبط على القناعة بالحكم أو عدمها فيدون القاضي ذلك في الضبط، ويشهد عليه، وإذا حضر قبل انتهاء المدة المنصوص عليها في المادة ( 178 ) فيمكّن من التوقيع على القناعة أو عدمها في الضبط وفي حال عدم القناعة يعطى صورة من صك الحكم لتقديم اللائحة الاعتراضية خلال المدة المتبقية من مدة الاعتراض، وإلا سقط حقه في طلب التمييز واكتسب الحكم القطعية، ويلحق ذلك في الضبط وصك الحكم.
الفصـل الثـاني نظام الجلسة
المادة التاسعة والستون :ضبط الجلسة وإدارتها منوطان برئيسها، ولــه في سبيل ذلك أن يخرج من قاعة الجلسة من يخل بنظامها، فإن لم يمتثل كان للمحكمة أن تحكم على الفور بحبسه مدة لا تزيد على أربع وعشرين ساعة، ويكون حكمها نهائياً، وللمحكمة أن ترجع عن ذلك الحكم.
69/1 للقاضي الذي ينظر الدعوى منفرداً ما لرئيس الجلسة من الاختصاص المنصوص عليه في هذه المادة.
69/2الحكم بالحبس أربعاً وعشرين ساعة أو أقل يدون في ضبط القضية وينظم في قرار دون تسجيل- ويبعث للجهة المختصة لتنفيذه، مع الاحتفاظ بصورة عنه في المحكمة.
69/3إذا حصل في جلسة من الجلسات واقعة تستوجب عقوبة أحد الحاضرين -سوى ما يخل بنظام الجلسة -فيعد القاضي محضراً بذلك ويكتب بإحالته مع المدعي العام لمحاكمته لدى المحكمة المختصة.
69/4من حصل منه الإخلال بنظام الجلسات من المحامين فإن مجازاته بالعقوبة المنصوص عليها في هذه المادة لا يمنع من تطبيق العقوبات عليه الواردة في نظام المحاماة.
المادة السبعون :الرئيس هو الذي يتولى توجيه الأسئلة إلى الخصوم والشهود، وللأعضاء المشتركين معه في الجلسة والخصوم أن يطلبوا منه توجيه ما يريدون توجيهه من أسئلة متصلة بالدعوى.
الباب السادس الدفوع والإدخال والتدخل والطلبات العارضة الفصل الأول الدفوع
المادة الحادية والسبعون :الدفع ببطلان صحيفة الدعوى أو بعدم الاختصاص المحلي أو بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى لقيام النزاع ذاته أمامها أو لقيام دعوى أخرى مرتبطة بها يجب إبداؤه قبل أي طلب أو دفاع في الدعوى، وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها.
71/1إذا أبدى الخصم أكثر من دفع مما ورد في هذه المادة فله التمسك بها في وقت واحد وبيان وجه كل دفع على حده،شرط إبدائها قبل أي طلب، أو دفاع في الدعوى.
71/2 الارتباط في هذه المادة هو: اتصال الدعوى اللاحقة بالسابقة في الموضوع أو السبب ولا يلزم اتحادهما في المقدار.
71/3لا يمنع شطب الدعوى أن تكون سابقة للدعوى اللاحقة.
71/4يشترط أن تكون السابقة قد رفعت لمحكمة مختصة.
المادة الثانية والسبعون :الدفع بعدم اختصاص المحكمة النوعي، أو الدفع به بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو لأي سبب آخر، وكذا الدفع بعدم سماع الدعوى تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها، ويجوز الدفع به في أي مرحلة تكون فيها الدعوى.
المادة الثالثة والسبعون:تحكم المحكمة في هذه الدفوع على استقلال، ما لم تقرر ضمه إلى موضوع الدعوى، وعندئذ تبين ما حكمت به في كل من الدفع والموضوع.
73/1المراد بالدفوع المذكورة هنا هي : ما نص عليه في المادتين (71،72).
73/2ضم الدفع إلى الموضوع لا يمنع من قبول الدفع أو رده وعلى المحكمة بيان أسباب ذلك في الحكم.
المادة الرابعة والسبعون :يجب على المحكمة إذا حكمت بعدم اختصاصها أن تحيل الدعوى إلى المحكمة المختصة وتعلم الخصوم بذلك.
74/1لا يحكم القاضي بعدم الاختصاص إلا بعد تحقق التدافع.
74/2إذا تحقق التدافع في نظر الدعوى فعلى التفصيل الآتي:
إذا كان التدافع بين قضاة المحكمة الواحدة، أو بين رئيس المحكمة وأحد قضاتها، أو بين محكمتين تابعتين لجهة قضائية واحدة، فعلى من أحيلت إليه أولاً، ثم أعيدت إليه ثانياً ولم يقتنع باختصاصه بها أن يصدر قراراً بصرف النظر بعدم اختصاصه، وعليه أن يرفع القرار وصورة ضبطه وأوراق المعاملة إلى محكمة التمييز؛ للفصل في ذلك، وما تقرره يلزم العمل به، ويعلم القاضي الخصوم بذلك.
إذا كان التدافع بين محكمة وجهة قضائية أخرى فيطبق بشأنه مقتضى المادتين28-29 من نظام القضاء الصادر عام 1395هـ.
إذا كان التدافع بين المحكمة وكتابة العدل، أو بين القاضي وكاتب العدل فترفع المعاملة لوزارة العدل للبت فيه. وما يتم التوجيه به يعتبر منهياً للتدافع.
74/3إذا حصل تدافع بين دوائر محكمة التمييز أو بين قضاتها فيفصل فيه رئيس محكمة التمييز، وما يقرره يلزم العمل به.
الفــصـل الثــاني الإدخـال والتـدخل
المادة الخامسة والسبعون :للخصم أن يطلب من المحكمة أن تدخل في الدعوى من كان يصح اختصامه فيها عند رفعها وتتبع في اختصامه الأوضاع المعتادة في التكليف بالحضور. وتحكم المحكمة في موضوع طلب الإدخال والدعوى الأصلية بحكم واحد كلما أمكن ذلك، وإلا فصلت المحكمة في موضوع طلب الإدخال بعد الحكم في الدعوى الأصلية.
75/1طلب الإدخال من أي من المتداعيين يكون كتابة أو مشافهة أثناء الجلسة وفق المادة77.
75/2يقصد بمن يصح اختصامه في القضية عند رفعها من يصح كونه مدعياً أو مدعى عليه ابتداءً ويشترط أن يكون هناك ارتباط بين طلبه والدعوى الأصلية.
75/3لا يقبل طلب الإدخال بعد قفل بـــاب المرافعة وفق المـادة77.
75/4إذا أجلت المحكمة الفصل في موضوع طلب الإدخال بعد الحكم في الدعوى الأصلية فيكون الحكم فيه من قبل ناظر الدعوى الأصلية، أو خلفه.
المادة السادسة والسبعون :للمحكمة من تلقاء نفسها أن تأمر بإدخال من ترى إدخاله في الحالات الآتية:
أ- من تربطه بأحد الخصوم رابطة تضامن أو حق أو التزام لا يقبل التجزئه.
ب- الوارث مع المدعي أو المدعى عليه، أو الشريك على الشيوع لأي منهما إذا كانت الدعوى متعلقة بالتركة في الحالة الأولى، أو بالشيوع في الحالة الثانية.
ج- من قد يضار بقيام الدعوى أو بالحكم فيها إذا بدت للمحكمة دلائل جدية على التواطؤ، أو الغش، أو التقصير، من جانب الخصوم.
وتعين المحكمة ميعاداً لحضور من تأمر بإدخاله، وتتبع الأوضاع المعتادة في التكليف بالحضور.
76/1لناظر الدعوى أن يأمر بإدخال من يرى في إدخاله مصلحة وإظهاراً للحقيقة.
76/2إذا رأى ناظر الدعوى إدخال من يقيم خارج ولايته المكانية، فله أن يستخلف محكمة مقر إقامته.
76/3ليس للمحكمة الجزئية إدخال من تكون الدعوى ضده خارج اختصاصها النوعي.
76/4إذا لم يمكن للمحكمة الجزئية الحكم في القضية إلا بإدخال طرف ثالث لا تختص بنظر الدعوى ضده اختصاصاً نوعياً فعليها إحالة الدعوى الأصلية وطلب الإدخال إلى المحكمة العامة.
76/5للمحكمة إبعاد من رأت إدخاله، ولمن أبعدته المحكمة طلب التدخل، كما للخصم طلب إدخاله.
76/6إذا أقيمت دعوى على شخص بعين تحت يده ثم ادعى بيعه العين بعد تبليغه بإقامة الدعوى كلف بإحضار المشتري فإن صادقه المشتري حل محله في الدعوى، واستمر القاضي في نظر القضية ولو كان المشتري يقيم في بلد آخر.
76/7إذا توجه الحكم في قضية ضد بيت مال المسلمين، فللمحكمة إدخال مندوب من قبل وزارة المالية والاقتصاد الوطني للدفاع عن بيت المال، حسب التعليمات المنظمة لذلك، ورفع الحكم إلى محكمة التمييز.
76/8إذا كان المبلغ المدعى به محفوظاً لدى بيت مال المحكمة وتوجه الحكم به، فللمحكمة إدخال مأمور بيت مال المحكمة والحكم عليه، ورفع الحكم إلى محكمة التمييز إلا ما استثني من الفقرتين ( أ – ب ) من المادة179.
المادة السابعة والسبعون : يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضماً لأحد الخصوم أو طالباً الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى، ويكون التدخل بصحيفة تبلغ للخصوم قبل يوم الجلسة، أو بطلب يقدم شفاها في الجلسة في حضورهم، ويثبت في محضرها ولا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة.
أحمد الله سبحانه وتعالى أولاً وآخراً.
ثم أشكر الأخ عبدالله الوابل والأخ محمد القحطاني، وأفيدك أخي الكريم أني اختصرت ما في الكتاب مع المقارنة بين المذكرتين للأخوين الفاضلين وراعيت إعادة التنسيق والصياغة، أسأل الله أن أكون قد وفقت إلى ما فيه الخير والصواب.
محب الخير لك أخوك/ عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فريان.
1 - فهو يكون في غرفة دون أخرى وفي مكان دون آخر.
2 - ذكر في كنز العمال أن هذا الحديث مرسل.
1 - ونص المادة "تشمل الدعاوى المستعجلة ما يلي: أ ـ دعوى المعاينة لإثبات الحال. ب ـ دعوى منع التعرض للحيازة ودعوى استردادها" وجاء تفسيرها في اللائحة التنفيذية بما نصه "دعوى منع التعرض للحيازة، ودعوى استردادها المتعلقة بالمنقول إذا رفعت بدعوى مستقلة قبل رفع الدعوى الأصلية في الموضوع تختص بنظرها المحكمة الجزئية وفق المادة (31). أما إذا رفعت هذه الدعوى مع الدعوى الأصلية، أو بعد رفعها كطلب عارض فتنظرها المحكمة المختصة بنظر الموضوع وفق المادة (233)".
1 - ونص المادة "المادة الحادية والثلاثون :من غير إخلال بما يقضي به نظام ديوان المظالم، وبما للمحاكم العامة من اختصاص في نظر الدعوى العقارية، تختص المحاكم الجزئية بالحكم في الدعاوى الآتية : أ ـ دعوى منع التعرض للحيازة ودعوى استردادها".
2 - انفرد الحنفية باشتراط حضور المدعى عليه مجلس القضاء عند الدعوى وعند الحكم.
3 - أن يدعي الدائن عمن هو مدينٌ له، وذلك بأن يحول المدين الدين الذي عليه إلى حقوقٍ له لدى أشخاص آخرين، فيقوم الدائن برفع الدعوى ضد هؤلاء الأشخاص الآخرين مطالباً بما لديهم من حق المدين، وعمله ذلك تخليصاً للدين الذي له عليه.
4 - في القانون ما يشابه نظام الحسبة وهو نظام النيابة العمومية.
1 - نص الفقهاء على تقديم سماع خصومة الغرباء عن البلد، وهم الذين حضروا للخصومة من خارج البلد وذلك تلافياً للضرر الذي قد يلحقهم من تأخير سماع دعواهم.
2 - على الصحيح من أقوال أهل العلم أن القاضي يطلب الإجابة من المدعى عليه ولو لم يطلبها المدعي.
3 - ومنها أن يكون الصلح قبل ظهور الحق لأحدهما على الآخر لأن الصلح سيكون ظلماً لصاحب الحق، ومنها أن يكون الصلح فيما يتأتى فيه ذلك من حقوق العباد فلا يكون الصلح في نحو طلاق، ولا يكون في حقوق الله تعالى.
1 - باستثناء حالة واحدة وهي أن يغلب على ظن القاضي أن من يراد الحكم عليه يعلم بحقه في الطعن والإعذار، فإنه لا يكون واجباً عندئذ.
1 - للقاضي أن ينظر في شروط صحة الدعوى من تلقاء نفسه، وله أن يرد الدعوى إن وجد فيها عيبا حتى تصحح، ولم يسمي الفقهاء ذلك دفعا. ومن المعلوم أن الدعوى المتعلقة بحق من حقوق الله تعالى لكل مسلم صفة في رفعها فكذا في دفعها.
1 - بين الجمهور والإمام أبي حنيفة خلاف طويل في هذه المسألة، تفصيله بالأدلة والاعتراضات ص677. سأرفقه بإذن الله في ملف آخر.
1 - يرى المالكية أنه ليس للمدعي ترك دعواه بإرادته المنفردة بعد الادعاء بها وإجابة المدعى عليه بالإنكار بل لابد من موافقة المدعى عليه على ذلك
2 / 14

مراحل الدعوى الجنائية

مراحل الدعوى الجنائية: استدلال-تحقيق ابتدائي-محاكمة
الباب الأول: مرحلة الاستدلال
الاستدلال هو مجموعة إجراءات أولية تتعلق بجمع معلومات عن جريمة وقعت لتتمكن سلطة التحقيق بناء عليها من تقرير مدى إمكانية تحريك الدعوى الجنائية من عدمه.
أهم خصائص المرحلة: 1. صاحب الاختصاص فيها هم رجال الضبط الجنائي(الضابطة العدلية).
2. سابقة على مرحلة تحريك الدعوى ومغايرة للتحقيق 3. تعمل لحساب سلطة التحقيق وتحت إشرافها.
تشكيل نظام الضابطة العدلية ( رجال الضبط الجنائي ) :
أعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام في مجال اختصاصهم .
مديري الشرط ومعاونيهم في المناطق والمحافظات والمراكز.
ضباط الأمن العام ، وضباط المباحث العامة ، وضباط الجوازات ، وضباط الاستخبارات ، وضباط الدفاع المدني ، ومديري السجون والضباط فيها ، وضباط حرس الحدود ، وضباط قوات الأمن الخاصة ، وضباط الحرس الوطني، وضباط القوات المسلحة ، كل بحسب المهام الموكولة إليه في الجرائم التي تقع ضمن اختصاص كل منهم.
محافظي المحافظات و رؤساء المراكز.
رؤساء المراكب السعودية البحرية والجوية في الجرائم التي ترتكب على متنها.
رؤساء مراكز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حدود اختصاصهم.
الموظفين والأشخاص الذين خولوا صلاحيات الضبط الجنائي بموجب أنظمة خاصة.
الجهات واللجان والأشخاص الذين يكلفون بالتحقيق بحسب ما تقضي به الأنظمة.
* زاد القانون الأردني المخاتير-القائم مقامون.
*في حالة عدم وجود رجال الضبط الجنائي فيقوم بدورهم موظفي الضابطة العدلية المساعدون إلا التحقيق ولوانتدابا،وليس لهم القبض ولا التفتيش ولو استثناءاً ،ولا يتبعون النائب العام بل يتبعون رؤسائهم الإداريين.
السلطات العادية لرجال الضبط الجنائي:
1. إجراء التحريات وجمع كافة المعلومات حول الجريمة ومرتكبيها.
2. قبول البلاغات والشكاوى الواردة إليهم بشأن الجرائم.
3. جمع الأدلة(الانتقال لموقع الجريمة، والاستماع للأطراف والشهود، والاستعانة بالخبراء وندبهم).
4. اتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة للمحافظة على الأدلة (منع الاقتراب والمغادرة من موقع الجريمة / وضع الأختام...). 5. سماع أقوال كل من لديه معلومات حول الجريمة.
6. تحرير محضر مكتوب بشأن أعمال الاستدلال.
السلطات الاستثنائية لرجال الضبط الجنائي: (ممارسة بعض اختصاصات سلطة التحقيق)
أولا: في حالة التلبس أو الجريمة المشهودة: له أن يقبض على المتهم ويفتشه ويفتش منزله.
وحالة التلبس يقصد بها الجريمة التي تكتشف حال ارتكابها أو فور الانتهاء من ارتكابها، ومن ثم فهي حالة عينية ترتبط بماديات الجريمة لا مرتكبها، وتقوم على أساس وجود مظاهر خارجية.
أحوالها: (مادة 30) 1/حال ارتكابها 2/عقب ارتكابها بوقت قريب 3/تبع المجني عليه شخصا أو العامة مع الصياح أثر وقوعها 4/وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملا آلات أو أسلحة أو أدوات.. يستدل بها على أنه فاعل أو شريك 5/وجدت به في هذا الوقت آثار تفيد ذلك.
أهم الشروط اللازمة لضمان قانونية ما اتخذ من إجراءات حال التلبس:
1. أن تتم المشاهدة والقبض من قبل رجل الضبط الجنائي شخصيا.
2. أن يتم اكتشاف حالة التلبس بطريق مشروع.
ثانيا: في غير حالة التلبس:
1. الجرائم الواقعة داخل المساكن (في القانون الأردني لعضو الضبط العدلي فيها مباشرة سلطة التحقيق الممنوحة له حال التلبس وذلك عندما يستنجد به صاحب المنزل).
2. الدخول إلى المساكن والأماكن الأخرى بدون أمر أو إذن وذلك: 1/ حال طلب مساعدة من الداخل 2/ حدوث هدم أو غرق أو حريق 3/ تعقب مطارد دخل إليه.4/عنده مايحمله على الاعتقاد بأن جناية ارتكبت في ذلك المكان.
3. القبض على الأشخاص هو:الحجر على حرية المتهم بتقييد حركته وحرمانه من التجول.
يكون القبض عند وجود دلائل كافية في الأحوال التالية :
1-الجنايات. 2-التلبس بالجنح التي عقوبتها الحبس مدة تزيد على ستة أشهر. 3-الجنحة المعاقب عليها بالحبس والمشتكى عليه تحت مراقبة الشرطة أو لم يكن له محل إقامة ثابت .4-في جنح السرقة والنصب والتعدي ومقاومة رجال السلطة العامة بالقوة.
قيدين مهمين للقبض :1-موضوعي :قيام دلائل قوية على المتهم.
2-شكلي:صلاحية الإجراء للضابطة العدلية48ساعةو24ساعة للمدعي العام .
الفرق بين القبض القانوني والقبض المادي :
القبض القانوني
القبض المادي
إجراء من إجراءات التحقيق
مجرد توقيف لحين تسليمه للسلطة
تختص به السلطة المختصة
لكل من شاهد الجاني متلبسا
الفرق بين القبض والاستيقاف
القبض
الاستيقاف
هو: السيطرة على المتهم لاتخاذ إجراءات نظامية حياله
هو: طلب رجل السلطة العامة وقوف شخص يوجد في حالة تدعو إلى الريبة والشك لاستجلاء حقيقة أمره.
من إجراءات التحقيق يقوم به المحقق
من إجراءات الضبط الإداري يقوم به رجل السلطة العامة
يكون بأمر أو في حالة التلبس بالجريمة غالباً مع وجود أدلة وقرائن كافية.
يكفي الاشتباه ولو بدون تلبس.
يجوز تفتيش المقبوض عليه
لا يجوز تفتيشه.
تقييد لحرية الشخص واعتداء على حريته مدة من الزمن
ليس فيه اعتداء بل هو إجراء مؤقت
يمكن استخدام القوة حال الحاجة
لا يمكن استخدام القوة
*ندب مأمور الضبط القضائي للتحقيق الابتدائي:
أجاز المشرع الأردني ندب مأمور الضبط القضائي للتحقيق الابتدائي عند الضرورة لسرعة الإجراء ، أو أهمية ذلك لإظهار الحقيقة ولكن يقيد هذا الندب بقيدين :
1- لا يجوز الندب للتحقيق في قضية برمتها. 2- لا يجوز الندب في الاستجواب .
* التصرف بالمحاضر والضبوط: القاعدة أن يتم إحالة محضر جمع الاستدلالات إلى سلطة التحقيق للتصرف فيها إما بتحريك دعوى أو بحفظ الأوراق لكن هناك استثناءات محددة قانونا مثالها: أنظمة الصلح في بعض الجرائم.
الباب الثاني: مرحلة التحقيق الابتدائي
التحقيق الابتدائي هو مجموعة إجراءات تستهدف كشف حقيقة أمر الواقعة الجنائية بالتنقيب عن الأدلة وموازنتها لمعرفة مدى صلاحية إحالة الدعوى إلى القضاء.
المبادئ الأساسية المهيمنة على التحقيق الابتدائي:
1. السلطة المختصة به في المملكة هيئة التحقيق والإدعاء العام (الأولى الفصل بينهما وإسناد التحقيق لجهة محايدة غير التي تتولى الاتهام).
2. سرية التحقيق الابتدائي للجمهور وعلانيته للخصوم.(مادة 69، 67). 3. تدوين التحقيق الابتدائي.
إجراءات التحقيق الابتدائي:
أولا: أعمال التحقيق الهادفة إلى الكشف عن الحقيقة
1. الانتقال للمعاينة(لجمع آثار الجريمة ، ولتمكين المحقق من مشاهدة مكان الجريمة بنفسه ) .
2. ندب الخبراء.
3. سماع الشهود بقيود ( حلف اليمين ، سماع كل شاهد على حدة ، الأهلية القانونية في الشاهد ) .
4. ضبط الأشياء.
5. التفتيش : ويشمل تفتيش الأشخاص ، وتفتيش المنازل ، وللتفتيش شروط وهي :
1-أن يكون لجريمة وقعت فعلا. 2-أن تكون الجريمة جناية أوجنحة فقط .
3-توجيه التهمة للشخص المراد تفتيشه أو مسكنه ووجود قرائن على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة.
4-أن يكون الغرض منه ضبط ما يتعلق بالجريمة.
5-أن يضر المتهم التفتيش،فإن تعذر حضوره فيحضر مختار محلته واثنين من أقاربه.
*إذا تخلف أحد هذه الشروط يعد التفتيش باطلاً ، وما ترتب عليه باطل .
استجواب المتهم
ماهيته هو:مناقشة المتهم ومواجهته بالأدلة القائمة ضده بصورة تفصيلية،وذلك لكشف الحقيقة ، ومطالبته بالرد عليها.
الفرق الاستجواب وبين ما يشابهه من إجراءات
أولاً:الفرق بين الاستجواب والمساءلة
الاستجواب
المساءلة
مناقشة المتهم مناقشة مفصلة ومواجهته بالأدلة أو بغيره من المساهمين أو الشهود وذلك لإثبات التهمة أو نفيه
إحاطة المتهم بالتهمة المنسوبة إليه ومطالبته بالرد عليها دون الخوض في مناقشة تفصيلية في تلك التهمة
الدخول في المناقشات التفصيلية فيما يتعلق بالتهمة والأدلة
مجرد سؤال دون خوض في التفاصيل
إجراءات التحقيق
إجراءات الاستدلال
من سلطات المحقق ولا يجوز الندب فيه
من سلطات رجل الضبط الجنائي
يجب أن يكون مكتوباً
لا تشترط الكتابة
ثانياً:الفرق بين الاستجواب والمواجهة
الاستجواب
المواجهة
مناقشة المتهم مناقشة مفصلة ومواجهته بالأدلة أو بغيره من المساهمين أو الشهود وذلك لإثبات التهمة أو نفيه
مواجهة المتهم بالأدلة أو بغيره من المساهمين أو الشهود
أوجه الاتفاق
كلاهما من إجراءات التحقيق 2- كلاهما من سلطة المحقق 3- كلاهما يشتمل الحوار والمناقشة.
كلاهما ينطوي على التأثير على المتهم 5- كلاهما وسيلة دفاع أواتهام فإما أن يقر بالتهمة أو ينفيها أو لا يستطيع.
أوجه الاختلاف
يشمل جميع الأدلة إثباتاً أو نفياً
تقتصر غالباً على جزئية من جزئيات التحقيق
يكون في المرحلة الأولية للتحقيق
يكون في مرحلة بعد الاستجواب للتأكد من أقوال المتهم
ليس فيها ضغط نفسي كبير على المتهم
فيها ضغط كبير على المتهم مما يجعله يدلي بأقوال قد تطابق أقواله أو قد تناقضها.
الاستجواب واجب على المحقق في الجرائم الكبيرة
المواجهة ليست واجبة
*ضمانات الاستجواب :
1- أن يوضح للمتهم التهمة المنسوبة إليه ، والشبهات القائمة ضده .2-أن يقوم بالاستجواب المحقق ذاته.
3-تمكين محامي المتهم من الحضور. 4-أن تكون إرادة المتهم عند الاستجواب حرة غير مكرهة .
ثانيا: الإجراءات الاحتياطية إزاء المتهم (مذكرة التكليف بالحضور- مذكرة الأمر بالقبض والإحضار- مذكرة التوقيف- الإفراج).
1. مذكرة التكليف بالحضور :وهي طلب الحضور طواعية بدون إجبار أوقوة.
2. مذكرة الأمر بالقبض والإحضار وهي طلب الحضور بالإجبار والقوة .
3. مذكرة التوقيف- الشروط اللازمة لإصدارها (توفر دلائل كافية/ في الجرائم الجسيمة/ يسبقها استجواب/ يصدرها المختص "المدعي العام،المحكمة"). 4. الإفراج (أنواعه وحالاته).
الإفراج الوجوبي
تقوم هيئة التحقيق إلى الإفراج عن المتهم بقوة النظام في الحالات التالية:
عندما لا يشكل الفعل الذي تم التوقيف بموجبه أية جريمة.
إذا كانت الجريمة ليست من الجرائم الكبيرة.
إذا بلغت مدة التوقيف خمسة عشر يوما ولم تجدد من المحكمة فيجب الإفراج عنه.
إذا صدر حكم قضائي ببراءة الموقوف أو بعدم مسؤوليته أو إدانته.
الإفراج الجوازي
وهو خاضع للسلطة التقديرية لهيئة التحقيق وحالات الإفراج المؤقت الجوازي كالتالي:
إذا لم تكن الجريمة الموقف فيها مما يستوجب الإعدام أو الأشغال الشاقة أو الاعتقال المؤبد.
إذا وجد أن لا ضرر على التحقيق في إخلاء سبيله.
التصرف في التحقيق الابتدائي:
1-القرار بمنع المحاكمة :وذلك عند عدم وجود الجريمة ، أو عدم توفر الأدلة .
الفرق بين منع المحاكمة والأمر بحفظ الأوراق :
منع المحاكمة
الأمر بحفظ الأوراق
قرار قضائي من سلطة التحقيق
قرار إداري من النيابة العامة
لايجوز لغير سلطة التحقيق إصداره
يجوز لغير النيابة العامة إصداره
يصدر بعد التحقيق الابتدائي
يصدر قبل التحقيق الابتدائي
يتصف بالحجية والقوة
ليس له أي حجية أو قوة
2- الأمر بإحالة الدعوى للمحكمة وذلك إذا كانت الأدلة كافية.
3- إسقاط الدعوى الجزائية وذلك عند انقضاء الجريمة للوفاة أو التقادم أو العفو ونحوه .
الباب الثالث: مرحلة المحاكمة
المحاكمة هي : مجموعة من الإجراءات هدفها تمحيص جميع أدلة الدعوى سواء كانت لمصلحة المتهم أو ضده .
المبادئ التي يقوم عليها القضاء الجزائي الأردني: الأصل براءة المتهم/ القضاء سلطة مستقلة/ القضاة هم المختصون بإصدار الأحكام القضائية/ التقاضي على درجات/ القاضي الفرد وتعدد القضاة/لمحاكمة المتهم لابد من إحالته من قبل سلطة الاتهام .
عناصر تشكيل القضاء الجزائي: القضاة/ النيابة العامة /الكاتب.
تشكيل القضاء الجزائي الأردني: 1/محاكم الصلح في الجنح البسيطة التي عقوبتها لايتجاوز الحبس فيها سنتين، وكذلك القضايا المدنية والتجارية التي لا تتجاوز قيمتها (750دينار). 2/محاكم البداية. 3/ محاكم الاستئناف .
4/محكمة الجنايات الكبرى :تنظر القتل والاغتصاب والخطف ونحوها.
5/محكمة التمييز:تنظر الأحكام الصادرة من الاستئناف والجنايات القابلة للطعن .
القواعد الأساسية في المحاكمة الجزائية (ضمانات المحاكمة):
1. علانية المحاكمة (مادة 155) وتعني حق كل إنسان في حضور المحاكمة دون قيود، والهدف منها: 1/ إرضاء شعور الجمهور بالعدالة 2/ رقابة على أعمال القضاء 3/ رقابة على تصرفات باقي الأطراف 4/ تحقيق أثر رادع للقانون.
ويمكن أن تكون الجلسات سرية 1/ مراعاة للأمن 2/ محافظة على الآداب العامة 3/ متى ما كان ذلك ضروريا لظهور الحقيقة.
2. المواجهة بين الخصوم ويعني أن تتم إجراءات المحاكمة في شكل مناقشة منظمة بين أطراف الدعوى بإدارة رئيس الجلسة، وبحيث يحق للخصوم جميعا حضور تلك الإجراءات والتقدم بطلباتهم ودفوعهم ويقتضي هذا المبدأ أن يعلم كل خصم بأدلة خصمه ويتاح له مناقشتها م163 164 وتعتمد المحكمة الأدلة المقدمة إليها أثناء نظر القضية م180 / والخصوم في الدعوى هم: المتهم (م140 يتعين حضوره في الجرائم الكبيرة ولا يبعد عن الجلسة إلا.. م158)والمدعي العام (م 157 يتعين حضوره في الحق العام في الجرائم الكبيرة) والمدعي بالحق الخاص (م148).
3. شفوية المحاكمة.. وتعني وجوب أن تتم جميع إجراءات جلسة المحاكمة (طلبات، دفوع..) بشكل شفوي مسموع وفي مواجهة الخصوم.. والحكمة هو أنها الوسيلة لتحقيق مبدأ المواجهة بالشكل السليم، كما تتطلب علانية المحاكمة حصول ذلك.
استثناءات: حالة تعذر الاستماع للشهود/ نظر محكمة التمييز بالاعتماد على الأوراق م 199 وذلك في موضوع الاعتراض./ في المحاكمات الموجزة كما في مخالفات المرور في بعض الدول.
4. التقيد بحدود الدعوى.. ويعني انحصار سلطة المحكمة في نطاق المتهم والوقائع المقامة بها الدعوى بحيث لا يجوز لها التصدي لوقائع لم ترد فيها من تلقاء نفسها(عينية الدعوى)، كما ليس لها أن تدخل أشخاصا آخرين في الدعوى باعتبارهم متهمين (شخصية الدعوى).. والحكمة من تقرير هذا المبدأ هو الفصل بين سلطتي الاتهام والقضاء.. لكن في المملكة أعطت المادة 20 المحكمة الحق في إدخال متهمين آخرين سوى من أقيمت الدعوى ضدهم.. وكذلك الوقائع المرتبطة بالتهمة المعروضة.. ونصت المادة 6 صراحة على حق المحكمة في نظر وقائع غير مدعى بها أساساً.
- تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي ثبتت في التحقيق ولو لم تذكر في أمر الإحالة.
- تغيير وصف التهمة بإدراج الواقعة المقامة بها الدعوى تحت حكم مادة قانونية مغايرة للتي وردت في أمر الإحالة. م 159
5. تدوين إجراءات المحاكمة.. م 156، وذلك ليتحقق من مدى مطابقتها للقانون خصوصا عند الطعن بالقرارات والأحكام.
سير إجراءات المحاكمة:
1/ إبلاغ الخصوم ودعوتهم لحضور المحكمة م136-138 وبالنسبة للمتهم فيبلغ التكليف بالحضور شخصيا أو في محل إقامته وإن جهل فلآخر محل كان يقيم فيه.
2/ حضور الخصوم م140-142 ويحضر المتهم بنفسه في الجرائم الكبيرة، أما غيرها فيمكن أن ينيب عنه وكيلا.. فإن لم يحضر تسمع الدعوى والبينات لكن لا يحكم إلا بعد حضوره.
3/ المحاكمة.. تنعقد بحضور المدعي العام في الجرائم الكبيرة والكاتب.. وتوجه التهمة إلى المتهم في الجلسة بأن تتلى عليه لائحة الدعوى وتوضح، ثم يسأل عن جوابه؟
فإن اعترف فإن المحكمة تسمع أقواله تفصيلا وتناقشه فيها، فإن اطمأنت إلى صحة الاعتراف ورأت لا حاجة لأدلة أخرى؛ تفصل في القضية وإلا استكملت التحقيق.
وإن أنكر أو امتنع عن الجواب؛ فتشرع في النظر في الأدلة المقدمة ضده وتستجوب المتهم.. ولكل طرف مناقشة شهود الآخر وأدلته.
(تسمع المحكمة دعوى المدعي العام ثم جواب المتهم ثم دعوى المدعي بالحق الخاص ثم جواب المتهم.. ولكل طرف التعقيب على أقوال الآخر على أن يكون المتهم آخر من يتكلم.. بعد ذلك تصدر المحكمة حكمها بالإدانة أو عدمها وتفصل في طلب المدعي بالحق الخاص م174).
**هناك تفصيلات إجراءات المحاكمة أمام المحاكم المختلفة لم أذكرها، وهي في مجملها ترجع لما سبق ذكره في سير إجراءات المحاكمة ، ومن أراد الرجوع إليها فهي من ص278إلى ص300.
الحكم الجزائي: هو قرار تصدره المحكمة في خصومة مطروحة عليها طبقا للقانون، فصلا في موضوعه أو في مسألة يتعين حسمها قبل الفصل في الموضوع.. ومن التعريف: 1/ السلطة المختصة هي المحكمة.. 2/وسبب صدوره هي الخصومة.. 3/ وموضوعه حسم النزاع.
أنواع الأحكام الجزائية:
أحكام حضورية وغيابية.. والضابط بينها هو ما إذا قد أتيح للمتهم حضور جلسات المحاكمة التي تمت فيها المرافعات (في المملكة لا يحكم على الغائبين إلا بعد حضورهم م 141).
أحكام فاصلة في الموضوع وأخرى سابقة على الفصل في الموضوع.. والفاصل في الموضوع هو الذي يقضي بالإدانة أو يقرر البراءة، وبه تخرج القضية من حوزة المحكمة.. أما النوع الآخر فهو الحكم الذي لاينهي النزاع ولا يحسم الدعوى . مثاله: الحكم في دعوى التزوير الفرعية والحكم بعدم الاختصاص.
أحكام باتة وغير باتة.. والباتة هي التي استنفذ في شأنها طرق الطعن كلها عدا الطعن بإعادة النظر.
وغير الباتة هي التكون قابلة للطعن بالتمييز.
أركان الحكم الجزائي:
المداولة القانونية.
النطق بالحكم م 182 ويكون علناً وبحضور أطراف الدعوى والقضاة جميعا.
تحرير الحكم مشتملا على كافة البيانات القانونية م 182ووفق الشكل المحدد قانونا (اسم المحكمة وتاريخ الصدور والقضاة والخصوم والجريمة موضوع الدعوى.. وملخص الطلبات والدفاع وما استند عليه من أدلة وحجج ومراحل الدعوى وأسباب الحكم ونصه الشرعي، ونصه وصدوره بالإجماع أو الأغلبية).
أجزاء الحكم الجزائي:
الديباجة وتشتمل تاريخ صدوره والمحكمة التي أصدرته وأطراف الدعوى وتاريخ الواقعة الجرمية ومحل ارتكابها.
أسباب الحكم.. وتتضمن عرض الأدلة القانونية والواقعية التي استند عليها، والرد على الدفوع الرئيسية التي أثيرت.
المنطوق.. وهو الجزء المتضمن قراره الفاصل في موضوع الدعوى.. وهو ما يرد عليه الطعن، ويجب أن ينطق به علنا، وأن يوافق ذات ما ورد في مسودة الحكم.
طرق الطعن في الأحكام الجزائية: هي مجموعة إجراءات تستهدف إعادة طرح موضوع الدعوى على القضاء بغية تعديل حكم سابق أو إلغائه، وهي ضمانة قوية للعدالة المحافظة على حقوق الناس عند وقوع أي خطأ محتمل في العمل القضائي.. وإن كان البعض ينعي على التوسع في هذه الطرق بأنها تؤدي إلى تأخير معاقبة الجناة ونفاذ صبر المجني عليه إضافة لتكاسل القضاة.
تصنيف طرق الطعن: (في الأنظمة القضائية بشكل عام)
أ/ طرق الطعن العادية أو العامة.. وتتميز بأنها جائزة لكل خصم في الدعوى أيا كان نوعها ولأي سبب موضوعي أو قانوني، فتوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ، وقد حدد القانون الأردني طريقان عاديان للطعن هما:
المعارضة.. وهي طريقة تجيز للمحكوم عليه غيابيا قي جنحة أو مخالفة التظلم في الحكم أمام نفس الجهة القضائية التي أصدرته.ويستثنى من هذه الطريقة مايلي :
الأحكام الغيابية الصادرة بمثابة الحكم الوجاهي /الأحكام الغيابية الصادرة عن محكمة الجنايات بجناية /الأحكام الغيابية القاضية برد الاعتراض /الأحكام الحضورية .
ولابد أن يكون الاعتراض في المدة التي حددها القانون وهي (10أيام)على أي صورة صدر عليها الحكم .
ومقدم الاعتراض يقدمه إلى نفس المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي ، وينظر الاعتراض نفس القاضي الذي أصدر الحكم الغيابي.
ويترتب على الاعتراض إعادة نظر الدعوى أمام المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي ، فإذا قبلت المحكمة الاعتراض من الناحية الشكلية فإن الحكم الغيابي يصبح كأن لم يكن .
وأما سلطة المحكمة عند حضور المعترض :إعادة المحاكمة ، وتقدير الوقائع ، وإصدار الحكم .
وأما سلطة المحكمة عند غياب المعترض : رد الاعتراض ، وتنفيذ الحكم ، وعدم قبول اعتراض المعترض على الحكم الصادر في غيبته بأي حال .
الاستئناف.. وهو طريقة تجيز إعادة طرح موضوع الدعوى من جديد أمام محكمة أعلى بغية إلغاء أو تعديل حكم سابق صادر من محكمة أخرى. 1
القانون الأردني بين الأحكام التي يجوز استئنافها :
1-الأحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية. 2-الأحكام الصلحية التي نص عليها القانون.
3-الأحكام أو القرارات التي وردت بنص خاص ينص على جواز استئنافها.
الأحكام التي لا تقبل الاستئناف :
1-الأحكام القطعية الفاصلة في الدعوى الجنائية والمدنية . 2-الأحكام الغيابية في حق المجرم الهارب .
3-القرارات الإعدادية وقرارات القرينة . 4-القرارات القطعية الصادرة بالغرامة من محكمة الصلح .
5-الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة .
الخصوم الذين يجوز لهم الطعن بالاستئناف والتمييز :
النيابة العامة /المدعى عليه / المدعي الشخصي / المسؤول بالمال .
ميعاد الاستئناف للخصوم عدا النيابة العامة :(10 أيام ) تبدأ من اليوم التالي للحكم إذا كان الحكم حضورياً، أو اليوم التالي لتبليغه الحكم إذا كن الحكم غيابياً أو وجاهياً .
ميعاد الاستئناف للنيابة العامة : للمدعي الخاص(30 يوماً ) وللمدعي العام (60 يوماً) تبدأ من اليوم التالي لصدور الحكم .
الطعن بالاستئناف على صورتين :
1) المحاكمة الإستئنافية البدائية . 2)المحاكمة أمام محكمة الاستئناف .
آثار الاستئناف :
إيقاف تنفيذ الحكم . 2) طرح الدعوى أمام المحكمة الإستئنافية.
ب/ طرق الطعن غير العادية أو الاستثنائية.. وهي غير جائزة إلا للخصم الذي يعينه القانون وفي الأحوال التي يحددها.
التمييز.. وهو طريقة تستهدف فحص حكم نهائي صادر من محكمة (درجة ثانية) وذلك للتأكد من مطابقته للقانون من حيث الإجراءات والموضوع دون التطرق للوقائع.2
الأحكام التي يجوز فيها الطعن بالتمييز هي الأحكام الصادرة من :
1- محكمة الاستئناف . 2- المحاكم الخاصة . 3- محكمة الجنايات الكبرى .
ويشترط لقبول الطعن بالتمييز الشروط التالية :1/استنفاذ درجات التقاضي. 2/ أن يكون الحكم فاصلاً في موضوع النزاع لجميع خصوم الدعوى. 3/ أن يكون الحكم قابلاً للطعن فيه وصادراً في الجنايات دون المخالفات. 4/ شرط المصلحة في الطعن .
أوجه (أسباب) الطعن بالتمييز :
1- مخالفة الإجراءات التي أوجب القانون مراعاتها تحت طائلة البطلان ، أو التي طلب الخصم مراعاتها.
2- مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله .
3- مخالفة قواعد الاختصاص أو تجاوز المحكمة سلطتها القانونية .
4-الذهول عن الفصل في أحد الطلبات أو الحكم بما يجاوز طلب الخصوم .
5- صدور حكمين متناقضين في واقعة واحدة .
6- خلو الحكم من أسبابه الموجبة أو عدم كفايتها أو غموضها .
**إجراءات الطعن بالتمييز لم أتطرق لها لشكليتها من أراد الرجوع إليها من ص361إلى ص369.
إجراءات نظر محكمة التمييز في الطعن :
النظر في الطعن من الناحية الشكلية ، مثاله :أن يكون الطعن بالتمييز قدم بعد الموعد .
النظر في الطعن من الناحية الموضوعية ، وهذا له حالتان :
الحالة الأولى : تصحيح محكمة التمييز الحكم المطعون فيه .
الحالة الثانية : نقض الحكم وإحالة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته .
النقض بأمر خطي :وهو طريق استثنائي مقرر لمصلحة القانون وليس لمصلحة الخصوم ، وذلك لإثبات الإشراف الفعلي لمحكمة التمييز على حسن تطبيق القانون وتفسيره .
الفرق بين الطعن بأمر خطي وبين الطعن بالتمييز :
1-الطعن بالتمييز يقتصر على الأحكام النهائية غير القطعية الصادرة من محاكم آخر درجة ، أما الطعن بأمر خطي فتقتصر على القرارات والأحكام القطعية الصادرة من أية جهة قضائية .
2-يحق تقديم الطعن بالتمييز من النيابة العامة أو من المحكوم عليه أو من المدعي الشخصي أومن المسؤول بالمال، في حين نجد أن الطعن بأمر خطي ليس من حق الخصوم بل هو لمنفعة القانون .
3- الطعن بالتمييز مقيد بشروط شكلية ، أما الطعن بأمر خطي فغير مقيد بها.
من يحق له الطعن بأمر خطي :وزير العدل / رئيس النيابة العامة .
هدف ومحل الطعن بأمر خطي هو : إبطال أي قرار أو حكم قطعي متعلق بالدعوى العامة صدر من أي سلطة قائمة بالتحقيق.
أسباب النقض بأمر خطي :
1) مخالفة القانون بترك نص قانوني واجب التطبيق ، أو إعطاءه معنى آخر غير معناه الصحيح .
2)أنه لم يسبق لمحكمة التمييز التدقيق في الإجراء أو الحكم المطعون فيه .
طلب إعادة النظر (المحاكمة).. وهو طريقة تستهدف إصلاح خطأ جسيم في حكم قضائي قطعي يتعلق بتقدير وقائع الدعوى.
الأحكام التي يجوز الطعن فيها بإعادة المحاكمة :
1-الأحكام الصادرة بالعقوبة . 2-الأحكام الصادرة بجناية أوجنحة . 3-الأحكام الباتة .
حالات إعادة المحاكمة :
1- إذا حكم على المتهم في جريمة قتل ثم وُجد المُدَّعى قتله حياً·
2- إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة، ثم صدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة ذاتها، وكان بين الحكمين تناقض يُفْهَم منه عدم إدانة أحد المحكوم عليهما·
3- إذا كان الحكم قد بُنِي على أوراق ظهر بعد الحكم تزويرها، أو بُنِي على شهادة ظهر بعد الحكم أنها شهادة زور·
4- إذا كان الحكم بُنِي على حكم صادر من إحدى المحاكم ثم ألغي هذا الحكم·
5- إذا ظهر بعد الحكم بيّنات أو وقائع لم تكن معلومة وقت المحاكمة، وكان من شأن هذه البيّنات أو الوقائع عدم إدانة المحكوم عليه، أو تخفيف العقوبة·
الأشخاص الذين يجوز لهم طلب إعادة المحاكمة :
وزير العدل / المحكوم عليه / ورثته ولمن أوصى / من عهدإليه المحكوم عليه صراحة بطلب الإعادة .
آثار إعادة المحاكمة :
الأثر الموقف :في القانون الأردني لا تؤثر إعادة المحاكمة في وقف تنفيذ الحكم إلا في الحكم الصادر بالإعدام .
الأثر الناقل :حيث يحيل وزير العدل طلب إعادة المحاكمة إلى محكمة التمييز حيث تنظر في قبول الطلب أو رده ،وإذا قبلته تحيله إلى محكمة مختصة للنظر فيه تكون من نفس درجة المحكمة التي أصدرت الحكم أولاً.
نتائج إعادة المحاكمة :
إذا تقرر الحكم بالبراءة بعد إعادة المحاكمة فإن الحكم الأول يلغى ، وتزول جميع الآثار المترتبة عليه ،
كما يجب على الحكومة نشر الحكم الصادر بالبراءة في الصحف الرسمية على نفقتها وذلك من قبيل التعويض المعنوي .
هذا وقد تيسر الفراغ منه غرة جمادى الأولى لعام 1430هـ دعواتي للجميع بأن يحقق فيما يرضيه المنى ويكسبنا الدرجات العلى دنياوأخرى محبكم أبوعبدالملك فيصل الشدي
1. الفرق بين المعارضة والاستئناف بعد أن اتفقا في أنهما يوجبان بحث الدعوى من جديد: 1/ المعارضة تكون أمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم خلافا للاستئناف.. 2/ المعارضة تتعلق بالأحكام الغيابية أما الاستئناف فتتصل بأحكام محاكم الدرجة الابتدائية.
2 . خصائص الطعن بالتمييز: 1/ يتعلق بحكم نهائي فلا يلجأ إليه ما لم تستنفد الطرق العادية 2/ ولا يقبل إلا إذا تعلق الطعن بعيب عدم تطبيق القانون في الاجراء أو الموضوع، ودون مناقشة للوقائع 3/ لا يجوز إذا أهمل الخصم إثارة السبب أمام محكمة الموضوع.
1

نظرية الأعمال التجارية

نظرية الأعمال التجارية:
أهمية التفرقة بين الأعمال التجارية والمدنية:
من حيث الاختصاص القضائي: فهي من اختصاص المحكمة التجارية سابقاً (ألغيت عام 1374هـ)، ثم إلى وزارة التجارة ممثلة بهيئة فض المنازعات التجارية، ثم لجان حسم المنازعات التجارية وكان هناك تطوير طالها يتمثل في تشكيلها حيث كانت مشكلة من مدير بالوزارة ومستشار قانوني وتاجر، ثم صار تشكيلها مكوناً من عضوين شرعيين ومستشار قانوني، وتطوير طال حجية قرارتها حيث صدر قرار مجلس الوزارء بأن أحكامها نهائية وملزمة، وتطوير طال اختصاصها حيث تم إنشاء لجان الأوراق التجارية والتي تقضي في الأوراق التجارية والوكالات التجارية والمعايرة والمقاييس، وأنشئت لجنة للفصل في التظلمات في القرارات التي تصدرها اللجان السالفة، وفي عام 1407هـ نقلت اختصاصاتها جميعاً إلى ديوان المظالم، ثم أنشئت لجنة للفصل في مخالفات المعادن الثمينة، وكذا لجنة تسوية المنازعات المصرفية.
من حيث قواعد إثبات الالتزام التجاري: حيث إن حرية الإثبات مطلقة فلا تشترط الكتابة ويمكن الإثبات بكافة وسائل الإثبات كالدفاتر التجارية ونحوها. ويمكن الاتفاق على أن يشترط الإثبات بالكتابة ويعمل به. وهناك بعض التصرفات لا بد لها من كتابة مثل: عقد الشركة، بيع السفينة، والأوراق التجارية.
القواعد الخاصة بالالتزامات التجارية: مثل:
افتراض تضامن المدينين: في المسائل التجارية على عكس المدنية التي يشترط للتضامن فيها الكتابة أو الاتفاق، وذلك لدعم الائتمان التجاري حيث يستطيع التاجر مطالبة من شاء بالدين.
منع نظرة الميسرة: حيث إن الأصل هو التشدد معه ومنع الميسرة وخصوصاً في الأوراق التجارية، وأما في الالتزامات الأخرى فيجوز إنظار المعسر.
عدم لزوم الإعذار: حيث لا يشترط إبلاغ المدين أنه متعثر وأنه يجب الوفاء بالتزاماته بل يكفي حلول الأجل لاعتباره معذراً، ويمكن إبلاغ الإعذار بأي وسيلة ولا يشترط تبليغه عن طريق السلطة العامة.
الإفلاس: وذلك عند توقف التاجر عن سداد ديونه التجارية لا المدنية حيث يصدر به حكم قضائي ويجوز للدائن بدين مدني مطالبة القاضي بإشهار إفلاس التاجر إذا ثبت توقفه عن دفع دين تجاري.
مدة التقادم قصيرة.
ضوابط ومعايير التفرقة بين الأعمال التجارية والمدنية:
الراجح عند الشراح أن الأعمال التجارية السابقة إنما أوردها النظام على سبيل المثال لا الحصر، وذلك: (1) لأن المشرع لم يستطع الإحاطة بكل ما كان تجاريا في عصره، وإلا فلماذا لم يذكر مثلا (البيع) وقد ذكر الشراء لأجل البيع. (2) ولأن المشرع لم يستطع قراءة المستقبل وما يخفيه من تطورات تتعلق بأشكال التجارة، وإلا لذكر النقل الجوي كما ذكر البحري.
وبالتالي فهناك معايير قانونية وأخرى اقتصادية يمكن اللجوء لها للكشف عن الأعمال التجارية فيما لم ينص عليه القانون، ومنها:
المعايير الاقتصادية:
أولا: نظرية المضاربة: أي السعي لتحقيق الربح، فالعمل يكون تجاريا إذا المقصود منه المضاربة.
انتقدت:
أن المضاربة ملازمة لكل عمل إنساني فالمهن الحرة والمزارع ونحوهم يسعى للربح من وراءها ولم يعدها القانون تجارية.
الأوراق التجارية تعد عملاً تجارية رغم أنه لا ربح وراءها.
أن التاجر قد يبيع بسعر التكلفة أو بخسارة.
ثانيا: نظرية التداول: أي الوساطة في تداول الثروات من وقت خروجها من المنتج إلى وصولها للمستهلك.
انتقدت:
أن التداول إذا لم يكن بقصد الربح نحو الجمعيات التعاونية فلا يصح وصفها أنها تجارية.
الصناعات الاستخراجية والعقارية اعتبرت تجارية وليس فيها تداول.
المعايير القانونية:
أولاً: نظرية الحرفة: فالعمل يكون تجاريا إذا تعلق بمزاولة حرفة تجارية.
انتقدت:
الاعمال التجارية بالتبعية لا تعد تجارية وفقاً لذلك.
ستتطلب حصر الحرف التجارية.
ثانياً: نظرية المقاولة: هي مستندة على الحرفة ولكنها تفسره بأن العمل يكون تجاريا إذا تكرر القيام بنشاط ما أو مشروع على نحو متصل ودائم.
انتقدت:
نحو المشاريع الزراعية تعد مدنية رغم تمتعها بتنظيم دقيق.
أن الأوراق التجارية عدها النظام تجارية وليست على شكل مشروع أو مقاولة.
ليست واضحة إذ لم تحدد درجة التنظيم ومداه لاعتباره عملاً تجارياً.
ويرى بعض الشراح أن نظرية المشروع يمكن أن تكون صالحة إذا تم تبني مفهوم واسع للمشروع ليشمل المشروعات الزراعية والعقارية وغيرها.
الصحيح: أنه من الصعوبة العمل بمعيار واحد وذلك لأن الأعمال التجارية المذكورة لم تكن مؤسسة على فكرة واحدة حيث إن بعضها يشترط الاحتراف وبعضها يعد تجارياً بوقوعه مرة واحدة.
القسم الأول: الأعمال التجارية الأصلية:
هي التي نص النظام على تجاريتها صراحة أو اعتبرت كذلك بطريق القياس.
وهي بدورها نوعان:
(1) الأعمال التجارية المنفردة
أي التي تعتبر تجارية ولو وقعت مرة واحدة ومن شخص لا يحترف القيام بها، مثل:
أولاً: شراء المنقول لأجل بيعه (يمكن أن يسبق البيع الشراء كذلك) بحاله أو بعد صناعة وعمل فيها.
الشراء: فإن لم يكن ثمت شراء كهبة فإن العمل مدني و لا يعد التالي تجارياً:
العمل الزراعي (والمواشي تبعاً أما استقلالاً فهي تجارية، وتحويل المنتج الزراعي كالقمح لمنتج آخر كالدقيق عمل مدني ما لم يكن هذا هو النشاط الرئيسي فتكون تجارية).
الإنتاج الذهني (لصاحبه وأما الوسيط فهو عمل تجاري بالنسبة له، ولو باع صاحب المهنة الحرة أشياء لعملائه كالطبيب فهو ليس بعمل تجاري).
الصناعات الاستخراجية (لأنها لم يسبقها شراء ولأنها نوع من الاستغلال العقاري، والصحيح دخولها لأنها بيع للمنقول).
أن يكون محل الشراء منقولاً: فإن كان عقاراً فإن التوجه القديم بأنه ليس تجارياً، وبعد التوسع العقاري عدته الكثير من القوانين تجارياً.
قصد إعادة البيع: متزامن مع عملية الشراء، أما إن طرأ البيع لاحقاً فهو عمل مدني، وإن كان القصد هو التأجير فالعمل على أنه تجاري كذلك باعتبار بيع المنفعة، ولا بد من قصد الربح (بغض النظر عن النتيجة).
(2) الأعمال التجارية بطريق المقاولة
أي التي يلزم لاعتبارها كذلك تكرار العمل بها على نحو متصل ومعتاد، مثل:
أولاً: الصناعة: تحويل المواد الأولية إلى نصف مصنوعة أو جاهزة للاستهلاك.
ثانياً: الأوراق التجارية: وهي (محررات شكلية تتطلب لصحتها بيانات معينة حددها القانون قابلة للتداول بالطرق التجارية، تمثل حقاً شخصياً موضوعه مبلغ معين من النقود واجب الدفع في وقت معين أو قابل للتعيين ويسهل تحويلها فوراً إلى نقود عن طريق خصمها لدى البنوك).
الكمبيالة (تجارية مطلقاً) والسند لأمر (تجاري في إحدى حالتين: حرر لغرض تجاري، كان المحرر تاجراً ويرجح د. الجبر الحالة الأولى فقط) والشيك (مثل السند لأمر) وتعريفاتها موجودة في ملخص المعاملات المالية المعاصرة.
ثانياً: التوريد: عقد بمقتضاه يتعهد شخص بأن يسلم بضائع معينة لشخص آخر نظير مبلغ معين، كتوريد الأغذية للمدارس وتوريد الخدمات ونحوها. ويرى البعض أنه لا بد من شراء يسبق التوريد، والصحيح عدمه.
ثالثاً: أعمال الصرف والبنوك: وهي تجارية بالنسبة للبنك وليس للعميل إلا كان العمل تجارياً بالتبعية بالنسبة للعميل.
ثالثاً: الوكالة بعمولة: عقد يلتزم بمقتضاه شخص بأن يقوم بعمل قانوني باسمه الخاص لحساب موكله نظير أجر.
رابعاً: السمسرة والوساطة في إبرام العقود: فتشمل كل نوع سمسرة حتى سمسرة الزواج وذلك بالنسبة للسمسار، وأما العملاء فإنه حسب التفصيل في النقطة السابقة.
رابعاً: النقل: وتعد تجارية أياً كان القائم بها فرداً أو مؤسسة وأياً كانت وسيلة النقل.
خامساً: أعمال التجارة البحرية: كإنشاء السفن، وإصلاحها وتأجيرها، وغير ذلك. وذلك بالنسبة لصاحب السفينة، وأما العملاء فإنه حسب التفصيل في النقطة السابقة. ويستثنى من ذلك سفن النـزهة.
خامساً: المحلات والمكاتب التجارية: ورغم صعوبة تحديد ما يدخل تحتها، إلا أنها يمكن أن تشمل: التخليص الجمركي، وإدارة الأملاك، وغيرها. (ولا تشمل المهن الحرة).
سادساً: البيع بالمزاد: وهي إن وقعت منفردة فليست تجارية فيشترط فيها الاحتراف.
سابعاً: إنشاء المباني: وتشمل مقاولات المباني وغيرها مما فيه تعديل لحالة العقار عند تقديم المواد أو العمل، وأما إن اقتصر على الإشراف فقط فهي مدنية.
القسم الثاني: الأعمال التجارية بالتبعية:
وهي المدنية في أصلها لكنها اعتبرت تجارية لصدورها من تاجر ولحاجات تجارته.
بطلان الشركة وآثاره:
مقدمة: الشركة هي عقد يلتزم بمقتضاه اثنان فأكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح بتقديم حصة مالية أو عمل، ومن ثم اقتسام ما قد ينشأ عن المشروع من ربح أو خسارة.
أركان الشركة:
الأركان الموضوعية العامة:
1. الرضا.. ويتمثل في التعبير عن إرادة المتعاقدين بشكل خال عن عيوب الإرادة من خطأ أو إكراه أو تدليس.
2. المحل.. وهو المشروع أو النشاط الذي قامت الشركة من أجل تحقيق الربح منه.
3. السبب.. وهو رغبة كل شريك في الحصول على نصيب من الربح أو اقتسام مخاطر الخسارة.
4. الأهلية.
الأركان الموضوعية الخاصة: 1. تعدد الشركاء. 2. نية المشاركة. 3. تقديم الحصص. 4. اقتسام الأرباح والخسارة.
الأركان الشكلية: 1. كتابة العقد. 2. إشهار العقد.
بطلان الشركة:
أولا: البطلان المطلق:
* يكون عند انعدام الرضا أو الأهلية وقت التعاقد وكذا إن كان المحل أو السبب غير مشروع، وكذا عند تخلف أي من الأركان الموضوعية الخاصة. (شرط الأسد في النظام السعودي لا يبطل العقد بل الشرط فقط).
* يترتب عليه إنهيار العقد برمته واعتباره كأن لم يكن ومن ثم: لا مجال لطلب تقديم الحصص، ويتعين ردها إن كانت قدمت، ويكون ذلك بحسب نسبة الحصص لا وفقا لشروط العقد...
* وهذا البطلان يجوز التمسك به من كل ذي مصلحة، وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ولا يتصحح بالإجازة.. وهل يجوز للشركاء التمسك به في مواجهة حسن النية من الغير؟ معظم الشراح: لا.. مثاله: لا يجوز الدفع بعدم مشروعية الشركة ذات النشاط المحظور للتخلص من التزامات قبل تاجر حسن النية.
ثانيا: البطلان النسبي:
* يكون عند نقص أهلية بعض الشركاء (لا انعدامها) وقت التعاقد، وتوافر عيب من عيوب الإرادة في الرضا.
* وإذا حكم بالبطلان بناء على طلب من له الحق (بعد إكمال الأهلية أو زوال عيب الإرادة) أو ممثله فإن صفة الشريك تزول عنه ويسترد حصته بالكامل وليس له شيء من الأرباح ولا عليه خسائر.. أي تعتبر الشركة باطلة بالنسبة له منذ نشأتها.. وهل تبطل بالنسبة للآخرين أو يبطل العقد؟ إن كانت من شركات الأشخاص (أي القائمة على الاعتبار الشخصي.. كشركة التضامن) فإنها تبطل. لكن ذلك بالنسبة للمستقبل.. أما الماضي فتعتبر الشركة قائمة بالنسبة لباقي الشركاء في الفترة ما بين إنشائها والحكم ببطلانها.. وإن كانت من شركات الأموال (كالمساهمة) فلا تبطل الشركة وإنما يتم طرح أسهم ذلك الشريك للاكتتاب بين باقي الشركاء.. (ملاحظة: شركة التوصية بالأسهم هي شركة مختلطة فإن كان ذلك الشريك متضامنا فتأخذ حكم شركات الأشخاص وإن كان مساهما فحكم شركات الأموال).
* وهذا البطلان لا يجوز التمسك به إلا من ذي مصلحة، ولا تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ويتصحح بالإجازة.
ملاحظة: تخلف الأركان الشكلية لا يترتب على تخلفه في النظام السعودي بطلان الشركة بل مجرد عدم الاحتجاج بالشركة على الغير.
نظرية الشركة الفعلية:
مفهوم النظرية وأساسها: القواعد العامة تقضي عند بطلان العقد اعادة المتعاقدين إلى حالة ما قبل التعاقد.. لأن البطلان يقضي على كيان العقد وكل ما ترتب عليه من آثار ليس في المستقبل وحسب بل في الماضي أيضا.
وإعمال هذه القاعدة (الأثر الرجعي للبطلان) بالنسبة لعقد الشركة ينطوي في حالات كثيرة على مجافاة للمنطق والعدالة.. إذ أن الشركة قد يكون سبب بطلانها خفيا فيدخل الآخرون معها في معاملات وتصرفات ننرتب عليها حقوق والتزامات... ومن ثم فقد استقر الأمر على أنه متى حكم ببطلان الشركة فإن أثر البطلان يقتصر على المستقبل فقط ولا يمتد للماضي .. بل تعتبر الشركة واقعا قائما بالفعل ويعتد بنشاطها خلال الفترة ما بين تكوينها والحكم ببطلانها وهو ما يسمى بـ (الشركة الواقعية أو الفعلية).
وأساس هذه النظرية هو فكرة حماية الأوضاع الظاهرة تحقيقا لاستقرار المراكز القانونية.. والبعض يؤسس النظرية على فكرة أن هذا العقد يعتبر من العقود المستمرة التي تنفذ يوما فيوما .. فالحكم ببطلانه يتعلق بمستقبل العقد لا ماضيه.
وقد اعترف النظام السعودي بالنظرية عند كلامه عن شركة المحاصة.
نطاق النظرية: مجال إعمالها هو في حالة البطلان النسبي.. لا البطلان المطلق وذلك لتعلق سببه (الأخير) بالنظام العام ومن ثم يمتد للماضي كما للحاضر والمستقبل...ويشترط بداهة لتطبيق النظرية: أن تكون الشركة قد باشرت أعمالها بالفعل قبل الحكم ببطلانها، وإلا فلا فائدة من إعمال النظرية.
ومن ثم فتعتبر الشركة فعلية في الحالات التالية:
1. حالة بطلان الشركة بسبب نقص أهلية أحد الشركاء متى كانت من شركات الأشخاص وذلك بالنسبة لباقي الشركاء.. أما ذلك الشريك فتعتبر الشركة في حقه كأن لم تكن.
2. حالة بطلان الشركة بسبب عيب في إرادة أحد الشركاء متى كانت من شركات الأشخاص وذلك بالنسبة لباقي الشركاء.. أما ذلك الشريك فتعتبر الشركة في حقه كأن لم تكن.
3. حالة بطلان الشركة بسبب عدم توافر شرط خاص يتطلبه القانون في بعض الشركات كعدد معين من الشركاء أو مقدار محدد من راس المال.
ولا محل لاعتبار الشركة فعلية في الحالات التالية:
1. حالة بطلان الشركة لانعدام أهلية أو رضا أحد الشركاء.
2. حالة بطلان الشركة بسبب عدم مشروعية المحل أو السبب.
3. حالة بطلان الشركة بسبب عدم توافر الأركان الموضوعية الخاصة بعقد الشركة.
4. حال عدم مراعاة الأركان الشكلية.. إذ لا يترتب عليها أساسا البطلان وإنما عدم جواز الاحتجاج بالعقد على الآخرين.
آثار الاعتراف بوجود الشركة الفعلية:
أولا: بالنسبة للشركة ذاتها والشركاء:
1. يتعين حلها وتصفيتها، وتخضع في ذلك لنفس الإجراءات التي تخضع لها الشركات القانونية.. فتحتفظ بشخصيتها المعنوية بالقدر اللازم إلى انتهاء التصفية.. ويجوز إشهار إفلاسها.. ولا مانع - عند البعض - من اتباع الشروط الواردة في العقد بشأن التصفية.
2. تتمتع بالشخصية المعنوية وتعتبر تصرفاتها بما ترتبه من حقوق والتزامات صحيحة سواء فيما بين الشركاء أو في مواجهة الغير.
3. تخضع للضرائب والإعفاءات الضريبية المقررة .
4. يجوز إثبات عقدها بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن.
ثانيا: بالنسبة للغير:
للغير أن يختار الموقف الذي يتناسب ومصلحته، فله أن يتمسك بوجودها الفعلي في الماضي(كدائن للشركة يريد التنفيذ على أموالها)، وله أن يتمسك ببطلانها في الماضي (كدائن شخصي لشريك يريد التفيذ على حصته).. أما إن تعارضت مصالح الغير في ذلك فلا مناص من ترجيح من يتمسك ببطلانها في الماضي لأنه الأصل وفقا للقواعد العامة للبطلان.
العقود التجارية:
تعريفها:
لا تختلف في جوهرها عن العقود المدنية، ولكنها تبع لصفة أطراف العقد والغرض من التعاقد. وعند اعتبارها تجارية فإنه يجب أن تكون خاضعة للقواعد القانونية التي تحكم الأعمال التجارية.
ويعد العقد كذلك إذا كان موضوعه عملا من الأعمال التجارية الأصلية أو كان القائم به تاجرا لحاجات تجارته.. مع ملاحظة أن ثمة عقود لا تكاد إلا أن تكون تجارية كعقد السمسرة والنقل أو الشحن.
خصائصها:
1. هي عقود معاوضة يبتغي كل طرف فيها مقابلا وعوضا لما يعطي، ففكرة التبرع تتنافى مع العمل التجاري.
2. هي عقود رضائية تتم بمجرد ارتباط القبول بالإيجاب دون حاجة لإفراغها في شكل معين غالبا.
3. لا ترد إلا على منقولات لا العقارات ولا ترد مشكلة ضمان الاستحقاق لأن الحيازة سند الملكية في المنقول، وغالبا لا ترد على شيء معين بالذات وقت العقد وإنما على أشياء مثلية وكمية معينة.
القواعد الخاصة بها:
الأصل خضوعها للقواعد العامة السارية على العقود المدنية غير أن طبيعة التجارة وما تقتضيه من سرعة وإئتمان اقتضى بعض ما يميزها من حيث:
أولا: الانعقاد:
التعاقد بين الغائبين وبالمراسلة يكاد ينحصر في العقود التجارية (واختلف هل يتم بمكان إيجاب الموجب وعلمه أو القابل، وللعلم فإن الإيجاب غير ملزم ما لم يصحب بالقبول في الفقه الإسلامي بل إن خيار المجلس يجيز التراجع عن القبول على الصحيح، وأما المراسلة فإن الفقه يجيزها ويعد الإيجاب والقبول بعد قراءة المرسل إليه الخطاب فمجلس العقد يبدأ من وصول الخطاب).
الإيجاب في التجارية ملزم طيلة الفترة المعينة من الموجب أو المحددة قانونا أو عرفا.
الإيجاب كثيرا ما يكون موجه لغير معينيين كإيجاب صاحب المطعم.
السكوت يعتبر في كثير من الحالات قبولا خصوصاً إذا كان هناك علاقة سابقة بين المتعاقدين أو كان الإيجاب متعلقاً ببضاعة استلمها المشتري مع بيان الحساب الخاص بها (وفي الفقه الإسلامي يعد السكوت قبولاً إذا دلت القرائن على ذلك).
ثانيا: التنفيذ: غالبا ما تكون مؤجلة التنفيذ، وقد حرص القانون لضمان التنفيذ وسرعته على وضع قواعد منها: (سبق ذكرها في القواعد الخاصة بالالتزامات التجارية)
افتراض تضامن المدينين.
عدم منح المدين مهلة قضائية.
عدم لزوم إعذار المدين.
نظام الإفلاس.
وقت التقادم قصير.
ثالثا: الإثبات: يتأتى بكل الطرق بما فيه الشهود والقرائن وبالدفاتر التجارية (وتختلف قوة إثبات الدفاتر التجارية حسب ما إذا كان مقدمها كاتبها أو غيره فيجوز له الاحتجاج على غيره بدفاتره التي صنعها إذا كانت منتظمة وتعد دليلاً ضده كذلك، ولكنها لا تعد دليلاً مطلقاً ملزماً بل يجوز إثبات عكسها بكافة وسائل الإثبات، والعمل في المملكة على اعتبارها ضد التجار وإن كانت تطلب اليمين أحياناً) بخلاف العقود المدنية التي تشترط كثير من القوانين كتابتها وفق شكل معين، وهذا هو مضمون الفقه الإسلامي حيث ندب إلى كتابة الدين واستثنى الله عزوجل "إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها". ولكن هناك بعض العقود لا بد فيها من الكتابة كعقد الشركة وبيع السفينة ونحوها. وأما الفواتير فهي حجة على العميل إذا قبلها فقط صراحة أو ضمناً.
رابعا: الاختصاص القضائي: التوجه نحو قضاء خاص بالنزاعات التجارية، في المملكة: لجان الأوراق التجارية وهيئات حسم المنازعات التجارية، سابقاً ثم ديوان المظالم حالياً.
الاتجاهات الحديثة في العقود التجارية:
أ. اتساع تدخل الدولة وتراجع مبدأ سلطان الإرادة:
الغلو الذي ساد مبدأ سلطان الإرادة في القرن ال19 نتيجة شيوع المذهب الفردي ترتب عليه مظالم وأزمات اقتصادية، لذا نشطت الدول في التدخل وتوجيه النشاط الاقتصادي بما يلبي المصلحة العامة، ومن ذلك في مجال العقود التجارية: وضع قواعد قانونية آمرة يلتزم ذوي العلاقة باحترامها وإلا تعرضوا للجزاء.. كما في تسعير السلع والخدمات، وتحديد أرباح الوسطاء، وتقرير بطلان الشروط التعسفية، وإخضاع تنفيذ العقود لإجراءات إدارية و تراخيص.
ب. اتخاذ شكل العقود النموذجية الموحدة:
اتخذت كثير من العقود التجارية شكل عقود نموذجية موحدة ومعدة سلفا، تحوي على الشروط العامة للعقد وحقوق والتزامات الاطراف كعقود الكهرباء والتأمين، وتثير هذه فكرة الإذعان لذا يلجأ القضاء لحماية الضعفاء و إبطال الشروط التعسفية، والبعض يفسر ذلك بانتشار ظاهرتي التركز والاحتكار في النشاط التجاري وما أدتا إليه من خلق منشآت تجارية ضخمة لكن ميزتها الوضوح والتحديد وحسم المنازعات.
ج. الاتجاه نحو التوحيد على المستوى الدولي (التدويل):
عملت الدول على توحيد أحكام المعاملات التجارية ذات الطابع الدولي عن طريق مجموعة من المعاهدات الدولية إضافة إلى سن تشريعات وطنية ذات قواعد متشابهة فيما يتعلق بالتجارة وذلك لتوحيد الأحكام والقضاء على حالات تنازع القوانين في أمور يجب أن يعرف أطرافها مقدما على وجه الدقة ما لهم وما عليهم.. خصوصا ومع عبور أغلب أشكال التجار للحدود المحلية.
وأيضا فقد عمد التجار أنفسهم من خلال العرف التجاري ومن خلال منظماتهم المهنية إلى توحيد أحكام العقود التجارية من خلال اصدار عقود نموذجية يلتزمون بها في معاملاتهم الدولية كما في عقود الاستيراد والبيع الدولي والاعتماد المستندي.
القواعد الخاصة ببعض البيوع التجارية
أولا: أشكال خاصة من البيوع التجارية:
بيع البضاعة الحاضرة:
بيع بضاعة حاضرة جاهزة للتسليم، والأصل إلزام البائع بتسليم البضاعة للمشتري دون خيار للمشتري بالتراجع، وأحياناً يمنح 3 أيام وذلك لفحص البضاعة. ويعد العقد بيعاً على شرط واقف هو اعتماد أو قبول المشتري للبضاعة في المهلة المحددة اتفاقاً أو عرفاً، فإذا رفض أو سكت حتى مضت المدة دون قبول عد ذلك الشرط غير متحقق ولم يتم البيع. وقد يعد البيع على شرط فاسخ فإذا لم يعلن المشتري الرفض خلال مدة معينة فإن العقد قد تم منذ إبرامه. وعند إعمال الشرط في كلا الأمرين فإن العقد كأن لم يكن ولا حق لأحد على الآخر.
بيع السلم:
في الفقه: بيع مثمن آجل بعاجل وله ضوابطه الفقهية بأن يكون باتاً خالياً من خيار الشرط أو الرؤية وأن يكون المبيع معلوم الجنس والنوع والقدر، ويرى الحنفية أن يكون نوع المبيع موجوداً في وقت التعاقد وأن يستمر وجوده إلى وقت حلول الأجل كما يجب أن يكون الثمن مدفوعاً مقدماً. وأما القانون فإنه يخضعه لقواعد البيع العامة فلا يشترط دفعاً مقدماً ولا غير ذلك.
البيع بشرط المذاق:
سواء كان الشرط صريحاً أو ضمنياً، ويجوز الاتفاق على استبعاد الشرط صراحة أو ضمناً، ويتم المذاق حسب العرف أو الاتفاق فإن لم يكن ففي مكان التسليم، ويكون القبول أو الرفض بعد ذلك صريحاً أو ضمناً. ويعده القانونيون وعداً بالبيع وليس بيعاً معلقاً على شرط واقف أو فاسخ. وأما في الفقه فيعد نوعاً من خيار الرؤية ويعد العقد منعقداً.
البيع بشرط التجربة:
وذلك فيما يحتاج إلى تجربته كسيارة أو غيرها، وسواء كان الشرط صريحاً أو ضمناً أو عرفياً، فإذا انتهت المدة المحددة للرد دون رفض عد البيع تاماً، وهو قانوناً بيع معلق على شرط واقف إلا إن تبين من الاتفاق أو الظروف أنه معلق على شرط فاسخ. و في حالة الشرط الواقف فإن المشتري يعد مالكاً تحت شرط واقف والبائع مالكاً تحت شرط فاسخ، وإذا هلك المبيع هلك على البائع. وإذ تم القبول كان المشتري مالكاً للمبيع قبل التجربة بأثر رجعي. وإن كان الاتفاق على أن الشرط فاسخ فإن الهلاك على المشتري في القانون.
وأما في الفقه فإن هذا نوع من خيار الشرط، واختلف في خيار الشرط هل هو شرط فاسخ أو واقف.
البيع بالنموذج (العينة):
البيع الذي يعتمد فيه المتبايعان في تعيين البضاعة على نموذج يجب أن تكون البضاعة مطابقة له. ولا يحق له الرفض في حالة مطابقة النموذج، وله الرفض في حالة مخالفته، وله قبولها مع إنقاص الثمن، وله كذلك فسخ العقد بل طلب التعويض عما أصابه من تأخير وضرر وله حق طلب التنفيذ العيني.
البيع بالتقسيط:
وأهم شروطه لدى التجار اشتراط احتفاظ البائع بملكية المبيع بالتقسيط ضماناً للوفاء، ويعده القانون معلقاً على شرط واقف فإن تم الوفاء انتقلت الملكية بأثر رجعي، وهو الراجح في الفقه.
البيع بالمزاد العلني أو التصفية:
وهو جائز فقهاً (بيع من يزيد)، وأما بيع المستام فإن له صورتين: الأولى أن يزايد المشتري على المشتري بعد تمام البيع بثمن معلوم، والثانية أن ينافس البائع بعد تمام البيع بعرض البضاعة على المشتري بثمن أقل. وأما النجش فهو معروف ومحرم.
ثانيا: البيوع البحرية:
تعريفها: هي البيوع التي يقتضي تنفيذها نقل البضاعة المبيعة بطريق البحر، وتسمى أيضا بالبيع المستندي حيث تمثل البضاعة المنقولة وثيقة خاصة هي (سند الشحن) ترفق معها وثيقة التأمين وفاتورة البضاعة وتسلم للمشتري.
أقسامها بحسب وقت انتقال الملكية إلى المشتري:
أ. بيوع الوصول: ويلتزم فيها البائع بشحن البضاعة خلال مدة معينة وإيصالها للمشتري على سفينة معينة أو غير معينة، ويظل البائع مالكا للبضاعة أثناء فترة النقل ويكون عليه تبعة هلاكها.
ب. بيوع القيام: وفيها تنتقل ملكية البضاعة إلى المشتري منذ شحنها في ميناء القيام ، ومن ثم فتبعة هلاكها أثناء النقل تكون على المشتري. وهو أنواع أشهرها:
C.I.F : (تنتقل الملكية للمشتري بمجرد الشحن ويتحمل البائع التأمين عليها وأجرة الشحن).
وفائدته للمشتري: يستطيع التصرف في البضاعة بالبيع أو الرهن قبل وصولها، وللبائع: يحصل على ثمنها فور شحنها حيث يقوم بسحب كمبيالة على المشتري وخصمها لدى أحد البنوك بعد أن يرفق معها سند الشحن والتأمين والفاتورة وغيرها من مستندات متعلقة بالبضاعة بحسب نوع عقد البيع، وتبقى المستندات الممثلة للبضاعة مرهونة لدى البنك إلى أن يقبل المشتري الكمبيالة أو يدفع قيمتها حال الاستحقاق.
وعيبها ينتقل ملكية البضاعة إلى المشتري دون معاينة، ومن ثم قد يرفض تسلمها حال انخفاض سعرها بحجة عدم مطابقتها، لذا يحتاط الباعة بالحصول على شهادة مواصفات من خبراء عند شحنها لتكون سنداً عند النزاع.
F.O.B: (تنتقل ملكيته للمشتري من وضعها على ظهر السفينة) لا يلتزم فيه البائع بنقل البضاعة ولا التأمين عليها (ولكن عليه مصاريف الشحن للبضاعة على السفينة)، وتنتهي فيه مسؤولياته بمجرد وضع البضاعة على ظهر السفينة التي يختارها المشتري إلا إذا وكله المشتري.
F.A.S: لا يلتزم فيه البائع بنقل البضاعة ولا التأمين عليها ولا شحنها وإنما يضعها على رصيف الميناء.
والبائع هو من يختار السفينة في البيع C.I.F والمشتري هو من يختار السفينة في البيع F.O.B.
العقود الدولية: اتفاقية فيينا للبيع الدولي:
صاحب ازدياد حجم التبادلات التجارية بين الدول إلى الاهتمام بتوحيد القواعد القانونية التي تحكم التجارة الدولية فكانت في 1964 اتفاقية لاهاي بشأن البيع الدولي للمنقولات المادية ثم أقر مؤتمر الأمم المتحدة سنة 1980 و اتفاقية فينا بشأن البيع الدولي والتي:
تطبق على عقود بيع البضائع المبرمة بين أطراف منشآتهم في دول مختلفة.
تحكم بيوع البضائع بصرف النظر عن طبيعتها (مدنية أو تجارية) أو صفة أطرافها.
لا تنطبق على ما يشترى بقصد الاستعمال الشخصي أو المنزلي ولا بيوع المزاد ولا بيع الأوراق التجارية أو النقود أو البواخر والطائرات أو الكهرباء ولا البيوع القضائية.
يمكن للأطراف النص على عدم تطبيقها.
أهم أحكامها:
من حيث تكوين العقد:
يثبت بكل طرق الإثبات.
لا يخضع إبرامه لأي شرط شكلي.
الإيجاب يجب أن يكون محدداً بشكل كاف من حيث التعيين والسعر والقبول مطابق للإيجاب.
يمكن الرجوع عن الإيجاب إذا كان قبل القبول أو مالم يصل إلى علم من وجه إليه ويكون ملزماً إذا كان محدداً لمدة معينة.
2. من حيث نقل الملكية وتبعة الهلاك: لا تحكم الاتفاقية الآثار التي تكون للعقد على ملكية البضائع المباعة. وعلى كلٍ فإن البائع يلتزم بنقل الملكية (لم تفصل وقت الانتقال ولا كيفيته تاركة ذلك لأنظمة القانونية) وتبعة الهلاك مرتبطة بالتسليم لأول ناقل.
3. من حيث التزامات البائع: يلتزم بجانب نقل المكية بتسليم البضاعة المباعة والمستندات الخاصة بها عنج اللزوم في مكان منشأته إلا إذا تضمن العقد مكاناً آخر، ويتم نقل البضاعة بتسليمها لأول ناقل... ويتم التسليم في مدة معقولة ما لم يتضمن العقد تحديدا. و يجب تطابق مواصفات البضاعة ما نص عليه العقد.
4. من حيث الجزاءات: بحسب طبيعة المخالفة وما إذا كانت جوهرية أو غير جوهرية (الجوهرية التي يحرم ضررها العاقد من مقصود العقد أو مما كان يحق له قانونا أن ينتظره من العقد إلا إن كان الطرف المخطئ لم يتوقع مثل هذه النتيجة وكذلك أي شخص في مكانه وظروفه)..
5. التزامات المشتري: دفع الثمن وتسلم البضاعة ويشمل قيامه بكافة الاجراءات الممكنة للبائع من تنفيذ التزامه بالتسليم.
الاعتماد المستندي:
تعريفه: هو عقد يتعهد بموجبه البنك (فاتح الاعتماد) لأحد عملائه (الآمر) بدفع مبلغ لصالح شخص ثالث (المستفيد) مقابل مستندات شحن بضاعة مطابقة لشروط الاعتماد وفي حدود صلاحيته.
يختلف عن الاعتماد البسيط في أنه لصالح طرف ثالث (لا العميل نفسه) وأنه مقابل مستندات شحن.
أهميته: كبيرة في تجارة الاستيراد والتصدير.. يضمن للمشتري التأكد من شحن البضاعة ومطابقتها للمواصفات.. ويضمن للبائع ثمن بضاعته فور شحنها..
تكييفه وطبيعته: اختلفوا هل هو كفالة أم إنابة قاصرة أم اشتراط لمصلحة الغير أو مجرد إرادة منفردة.. وعلى كل فهو وسيلة ضمان ابتدعها العرف المصرفي تلبية لحاجات اقتصادية.
التصرفات القانونية التي يقترن بها:
1. عقد بيع بين المستورد والمصدر.
2. اتفاق بين المستورد وبنك لفتح اعتماد لصالح المصدر مقابل مستندات البضاعة.
3. إرسال البنك خطاب اعتماد إلى المصدر باستعداده للدفع مقابل تسلمه مستندات البضاعة.
4. يقوم المصدر بالشحن وفقا للشروط ويسلم المستندات للبنك ليتسلم الثمن منه بعد تأكده منها..
5. يسدد المستورد للبنك الثمن فيسلمه المستندات ليتسنى له تسلم بضاعته.
صور الاعتماد المستندي:
1. الاعتماد القابل للنقض: يحتفظ فيه البنك بالحق في الرجوع فيه وإلغائه أو تعديله في أي وقت دون حاجة لإخطار المستفيد بذلك.. وهو بذلك بمثابة عقد وكالة ينوب فيها البنك عن عميله المشتري قبل البائع، وهو عالٍ المخاطرة بالنسبة للبائع لإمكانية إلغائه في أي وقت وضياع حقوقه لذلك هو نادر من الناحية العملية.
2. الاعتماد غير القابل للنقض: لا يتأتى فيه للبنك الرجوع أو التعديل دون موافقة جميع الأطراف.. وهو أشهر الصور.
3. الاعتماد غير القابل للنقض والمعزز: أي المؤيد بتدخل بنك آخر موجود في بلد المصدر المستفيد بحيث يلتزم بمثل ما التزم به بنك المستورد.
4. الاعتماد القابل للتجديد (الدوار): يطلب فيه الآمر (المستورد) من بنكه فتح اعتماد في حدود مبلغ معين قابل للتجديد والتدوير خلال مدة معينة لصالح المستفيد بحيث يتحصل الأخير على مبلغ الاعتماد كلما قدم مستندات عملية جديدة.
5. الاعتماد القابل للتحويل: يستطيع فيه المستفيد تحويله مرة آخرى لصالح مستفيد آخر أو أكثر.. ويستعمل غالبا عندما يكون هو وسيطا، ويمكن تعديل التالي: مبلغه بحيث يخصم ربحه قبل التحويل، أو مدته، استبدال اسم فاتح الاعتماد باسمه لعدم معرفة فاتح الاعتماد الحقيقي.
الآثار الناشئة عن الاعتماد المستندي:
أ. العلاقة بين العميل الآمر والمستفيد (المستورد والمصدر/ المشتري والبائع):
يفتح المشتري الاعتماد وفقا لشروط عقد البيع من حيث ما إذا حدد البائع البنك والمدة، ويلتزم البائع والمشتري بالشروط، مثل تسليم البنك مستندات البضاعة وفقا لما اتفق عليه من مواصفات ومدة وغير ذلك.
ب. العلاقة بين العميل الآمر والبنك:
يحددها عقد فتح الاعتماد المبرم بينهما، ويلتزم فيه البنك بـ: 1/فتح الاعتماد وإخطار المستفيد به 2/فحص مستندات البضاعة (سند الشحن، بوليصة التأمين، فاتورة البضاعة، شهادة المنشأ) 3/ تسليم المستندات للعميل. وفي المقابل يلتزم العميل بدفع العمولة المتفق عليها ورد مبلغ الاعتماد وأية مصاريف أخرى.
ج. العلاقة بين البنك والمستفيد:
تستند إلى خطاب الاعتماد نفسه وما تضمنه. حيث يلتزم البنك بموجبه بدفع مبلغ الاعتماد للمستفيد، والتزامه تجاه المستفيد التزام مباشر ومجرد ومنفصل عن عميله فاتح الاعتماد، وفي المقابل يلتزم المستفيد بتسليم البنك كافة المستندات اللازمة ضمن الميعاد المحدد ووفق المواصفات المحددة.
خطاب الضمان:
تعريفه: هو تعهد صادر عن البنك بناء على طلب عميل له (الآمر) بدفع مبلغ معين أو قابل للتعيين لشخص ثالث (المستفيد) بدون قيد أو شرط وذلك إذا طلب منه خلال المدة المعينة في الخطاب.
أهميته: مجال العطاءات الحكومية، ونظام الإيداع في الجمارك والسماح المؤقت أو البضائع العابرة كي يستطيع استلام البضاعة، وفي حالة المنازعات الضريبية أو نزاع مع السلطة العامة يترتب عليه التزام لها.
مميزاته: للبنك: عمولة ومصاريف + احتفاظه بغطاء مالي يزيد ودائعه، للعميل: لا يجمد أمواله لدى الجهة المستفيدة، للمستفيد: ضمان كاف لتنفيذ الالتزام.
تكييفه وطبيعته: اختلفوا هل هو كفالة أم إنابة قاصرة أم اشتراط لمصلحة الغير.. وعلى كل فهو وسيلة ضمان ابتدعها العرف المصرفي تلبية لحاجات اقتصادية.
غطاؤه: قد يكون مبلغ نقدي يودعه العميل في البنك، وقد يكون عينيا كرهن اوراق مالية أو عقار، وقد يتمثل في تنازل العميل للبنك عن بعض حقوقه قبل المستفيد، وقد يصدره البنك بغطاء جزئي أو على المكشوف بلا غطاء.
الآثار الناشئة عن خطاب الضمان:
أ. علاقة البنك والعميل: تتحد هذه العلاقة بناء على عقد سابق لإصدار الخطاب، وعادة يلتزم فيه العميل بالغطاء ودفع عمولة أو مصاريف ورد مبلغ الخطاب حال دفعه البنك، وفي المقابل يلتزم البنك بإصدار الخطاب للمستفيد وبالمبلغ والشروط والمدة حسبما يحدده العميل، وكذا برد الغطاء متى انتهت مدة الخطاب.. وهل يلزم البنك إخطار عميله قبل صرف قيمة الخطاب للمستفيد؟ اختلفوا.
ب. علاقة البنك والمستفيد: تحددها خطاب الضمان وما يتضمنه من شروط والتزامات من حيث المدة والمبلغ.. ويعتبر التزام البنك في مواجهة المستفيد: (1) التزاما نهائيا، لا يستطيع البنك الرجوع فيه أو تعديله بعد وصول الخطاب للمستفيد وعدم اعتراضه عليه. (2) التزاما مباشرا، أي بصفته أصيلا لا نائبا عن العميل فهو ليس تابعا في التزامه لالتزام العميل كما هو حال الكفالة المدنية بل التزامه مباشرا (3) التزاما مجردا، أي مستقل عن العلاقة بين البنك وعميله وعن العلاقة بين العميل والمستفيد، ومن ثم لا يجوز للبنك أن يرفض تقديم المبلغ للمستفيد بحجة عدم وجود الغطاء من العميل.
انقضاؤه: (1) بالوفاء للمستفيد. (2) بانتهاء مدته دون طلب صرفه. (3) بإعادته للبنك قبل انتهاء المدة.
ملاحظة:
خطابات الضمان ذات طابع شخصي، تصدر باسم المستفيد بشخصه.
لا يقبل التداول بالطرق التجارية.
كما لا يجوز للمستفيد التنازل عنه للغير.
ومبلغ الخطاب لا يجوز توقيع الحجز عليه بواسطة دائني المستفيد ولا حتى للعميل أن يطلب ذلك بعد صدوره، كما ليس للبنك مقاصاة مبلغه بدين له على المستفيد ما لم يطلب المستفيد قيد المبلغ في حسابه في البنك المصدر فيجوز له المقاصة.
يرى البعض جواز تمديد مدة خطاب الضمان بناء على طلب المستفيد دون الرجوع للعميل، والصحيح وجوب النص في خطاب الضمان على ذلك، وإلا فلا وذلك لئلا يكون للبنك حق تعديل العقد بإرادته المنفردة دون الرجوع للعميل.
1